منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٨ - الفصل الأوّل في صفة عيشه
و ذهبا و فضة .. فعلت، فإن شئت: نبيّا ملكا، و إن شئت نبيّا عبدا؟
فأومأ إليه جبريل أن تواضع.
فقال: «بل نبيّا عبدا» (ثلاثا). رواه الطّبرانيّ بإسناد حسن.
كالصفرة و غيرها يتحول إلى البياض، أما الحمرة فإنها تقوى بالنار، فما ذهبت حمرته بالنار، فليس بياقوت أحمر بل ياقوت أبيض مصبوغ، أو حجر يشبه الياقوت.
و من منافعه: أنّ التختّم به يمنع صاحبه أن يصيبه الطّاعون؛ إذا ظهر في بلد هو فيه، و أنّه يعظّم لابسه في عيون الناس، و يسهل عليه قضاء الحوائج، و تتيسر له أسباب المعاش، و يقوّي قلبه و يشجعه، و أن الصاعقة لا تقع على من تختم به.
و إذا وضع تحت اللسان قطع العطش؛ قاله أرسطاطاليس.
قال: و امتحانه أن يحك به ما يشبهه من الأحجار فإنه يجرحها بأسرها و لا تؤثر هي فيه. انتهى ملخصا من «صبح الأعشى».
(و ذهبا و فضّة) لفظ «المواهب»: و أمرني أن أعرض عليك؛ أسيّر معك جبال تهامة زمرّذا و ياقوتا و ذهبا و فضة (فعلت، فإن شئت نبيّا ملكا، و إن شئت نبيّا عبدا!! فأومأ إليه جبريل) لما استشاره (أن تواضع.
فقال: «بل نبيّا عبدا». قالها (ثلاثا. رواه الطّبرانيّ بإسناد حسن)
كما قال المنذري و غيره، و لا يعارضه قوله (صلّى اللّه عليه و سلم) أتيت بمقاليد الدّنيا على فرس أبلق جاءني به جبريل» رواه الإمام أحمد برجال الصحيح، و صححه ابن حبّان عن جابر (رضي الله تعالى عنه)! لأنّ هذا بعد ذاك للإشارة إلى ما ستملكه أمته من بعده.
فانظر إلى همته العلية (صلّى اللّه عليه و سلم) كيف عرضت عليه مفاتيح كنوز الأرض فأباها؟!
و معلوم أنّه لو أخذها لأنفقها في طاعة ربه، فأبى ذلك مع أن النّبوة معطاة له على كلا التقديرين. فيا لها من همّة شريفة رفيعة ما أسناها! و نفس زكيّة ما أبهاها! و قد عوّضه اللّه تعالى بالتصرف في خزائن السماء: ردّ الشمس بعد غروبها، و شقّ