منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و يحنّكهم، و يدعو لهم.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) يزور الأنصار، و يسلّم على صبيانهم، و يمسح رءوسهم.
و قال الزمخشري: بارك اللّه فيه، و بارك له، و بارك عليه، و باركه، و برّك على الطعام، و برّك فيه؛ إذا دعا له بالبركة. قال الطّيبيّ: و «بارك عليه» أبلغ، فإنّ فيه تصويب البركات و إفاضتها من السماء. (و يحنّكهم)؛ بنحو تمر من تمر المدينة المشهود له بالبركة و مزيد الفضل. قال النّووي (رحمه الله تعالى): اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود يوم ولادته بتمر، فإن تعذّر فما في معناه، أو قريب منه من الحلو، فيمضغ المحنّك التمرة حتّى تصير مائعة بحيث تبتلع، ثم يفتح فم المولود و يضعها فيه؛ ليدخل منها شيء جوفه. و يستحبّ أن يكون المحنّك من الصالحين، و ممّن يتبرّك به؛ رجلا كان، أو امرأة. فإن لم يكن حاضرا عند المولود؟ حمل إليه.
(و يدعو لهم) بالإمداد و الإسعاد، و الهداية إلى طرق الرشاد.
(و) أخرج الترمذي، و النسائي، و ابن حبّان؛ عن أنس (رضي الله عنه)، و هو حديث صحيح؛ كما قال العراقي في «أماليه». قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم يزور الأنصار، و يسلّم على صبيانهم)، فيه ردّ على منع الحسن [١] التسليم على الصبيان (و يمسح رءوسهم)؛ أي: كان له اعتناء بفعل ذلك معهم أكثر منه مع غيرهم، و إلّا! فهو كان يفعل ذلك مع غيرهم أيضا. و كان يتعهّد أصحابه جميعا، و يزورهم. قال ابن حجر: هذا مشعر بوقوع ذلك منه غير مرّة. أي: فالاستدلال به على مشروعية السلام على الصبيان أولى من استدلال البعض بحديث «مرّ على صبيان فسلّم عليهم» فإنّها واقعة حال.
قال ابن بطّال: و في السلام على الصبيان تدريبهم على آداب الشريعة، و طرح الأكابر رداء الكبر، و سلوك التواضع ولين الجانب. نعم؛ لا يشرع السلام على
[١] لعله البصري!!