منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٣٠ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا لقيه الرّجل من أصحابه .. مسحه و دعا له.
محاسن أخلاقه و كماله (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ كيف و هو سيّد المتواضعين، و هو القائل «و خالق النّاس بخلق حسن»!!؟
فائدة: سئل العلّامة المحقّق برهان الدين إبراهيم بن حسن الكوراني المدني (رحمه الله تعالى) عمّا اعتاده المصلّون جماعة في المساجد و غيرها من المصافحة خلف الصّلوات المكتوبة؟
فأجاب بما ملخّصه: بأن الإمام النووي استفتي فيها ففصّل فيها و أجاد، فقال ما معناه: المتصافحان إن لم يلتقيا قبل الدخول في الصلاة؛ فالمصافحة مشروعة على أصلها، لأنّ أوّل اللقاء بعد السلام، و إن التقيا قبله!! فهي بدعة مباحة؛ كما قيل. انتهى. و اللّه أعلم.
(و) أخرج النسائي- بإسناد حسن؛ كما قال العزيزي- عن حذيفة بن اليمان (رضي الله تعالى عنهما) قال:
(كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا لقيه الرّجل من أصحابه مسحه)؛ أي: مسح يده بيده- يعني صافحه- (و دعا له).
قال المناوي: تمسّك مالك بهذا و ما أشبهه على كراهة معانقة القادم و تقبيل يده.
و قد ناظر ابن عيينة مالكا، و احتجّ عليه سفيان بأن المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) لمّا قدم جعفر من الحبشة خرج إليه فعانقه. فقال مالك: ذاك خاصّ بالنبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
فقال له سفيان: ما نخصّه بفهمنا!! انتهى.
قال الخفاجي في «شرح الشفاء»: و المصافحة سنّة عند التلاقي، و في الحديث: «تمام تحيّتكم بينكم المصافحة». و كانت الصحابة (رضوان الله عليهم) تفعلها، و إذا قدموا من سفر تعانقوا.
و كانت الصحابة (رضي الله عنهم) تقبّل يده أيضا، و هي مستحبّة للكبير، و كرّهها