منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٤٢٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و (القرف): التّهمة.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) كثيرا ما يقول: «لا تبلّغوني عن أصحابي إلّا خيرا، فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم و أنا سليم الصّدر».
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا بعث أحدا من أصحابه في بعض أمره .. قال: «بشّروا و لا تنفّروا، و يسّروا و لا تعسّروا».
و ذلك وقوفا مع العدل، لأن ما يترتّب عليه موقوف على ثبوته عنده بطريقه المعتبر.
(و القرف)- بفتح القاف و سكون الراء و آخره فاء- هو (: التّهمة) و إسناد الذنب لغيره.
(و) في «كشف الغمة» ك «الإحياء»: (كان (صلّى اللّه عليه و سلم) كثيرا ما يقول:
«لا تبلّغوني عن أصحابي إلّا خيرا). هذا نهي عامّ عن الغيبة و النميمة، و نقل ما يكره نقله من قول؛ أو فعل؛ أو ترك.
(فإنّي أحبّ أن أخرج إليكم؛ و أنا سليم الصّدر») سلامة الصدر كناية عن كونه ليس في قلبه بغض لأحد، و لا غضبان على أحد. قال العراقي: رواه أبو داود، و الترمذيّ؛ من حديث ابن مسعود، و قال: غريب من هذا الوجه. و رواه كذلك أحمد، و البيهقيّ. انتهى «شرح الإحياء».
(و) أخرج مسلم في «صحيحه» في «المغازي»، و أبو داود في «الأدب»؛ عن أبي موسى الأشعري (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا بعث) أي: أرسل (أحدا من أصحابه في بعض أمره) أي: مصالحه كأن أمّره على جيش أمره بالتسهيل على الناس و عدم التشديد المقتضي لتنفيرهم، (قال: «بشّروا و لا تنفّروا، و يسّروا، و لا تعسّروا») [١] أي: سهّلوا الأمور، و لا تنفّروا الناس بالتعسير و التشديد.
[١] انظر ما عن هذا الحديث في المجلد الرابع من هذا الكتاب فصل: (حرف الباء).