منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و الحسد، ...
لا يعرّضك لعقاب اللّه تعالى.
(و) اجتناب (الحسد)؛ و هو: تمنّي زوال نعمة الغير، سواء تمنّاها لنفسه؛ أو لا، بأن تمنّى انتقالها عن غيره لغيره، و هذا أخسّ الأخسّاء، لأنه باع آخرته بدنيا غيره، بخلاف ما إذا تمنّى مثل نعمة الغير؛ فإنّه غبطة محمودة في الخير، كما ورد: «لا حسد إلّا في اثنتين» ... الحديث.
و دليل تحريمه الكتاب و السنّة و الإجماع.
قال اللّه تعالى وَ مِنْ شَرِّ حاسِدٍ إِذا حَسَدَ (٥) [الفلق]، و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النّار الحطب» رواه أبو داود؛ من حديث أبي هريرة، و ابن ماجه؛ من حديث أنس.
و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا تحاسدوا، و لا تقاطعوا، و لا تدابروا، و لا تباغضوا، و كونوا عباد اللّه إخوانا» أخرجه الإمام أحمد، و البخاريّ، و مسلم.
و في رواية لمسلم: «لا تحاسدوا، و لا تناجشوا، و لا تباغضوا، و لا تدابروا، و لا يبع بعضكم على بيع بعض، و كونوا عباد اللّه إخوانا، المسلم أخو المسلم» ... الحديث بطوله.
و قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «دبّ إليكم داء الأمم قبلكم: الحسد و البغضاء، هي الحالقة، لا أقول «حالقة الشّعر»، و لكن حالقة الدّين، و الّذي نفس محمّد بيده؛ لا تدخلون الجنّة حتّى تؤمنوا، و لن تؤمنوا حتّى تحابّوا، أ لا أنبّئكم بما يثبّت ذلك لكم!! أفشوا السّلام بينكم».
رواه الطيالسي، و ابن منيع، و أحمد، و عبد بن حميد، و الترمذيّ، و ابن أبي الدنيا، و الشّاشيّ، و ابن قانع، و ابن عبد البرّ في «جامع العلم»، و البيهقيّ، و الضّياء المقدسي: كلّهم؛ من طريق مولى للزبير، عن الزّبير بن العوّام مرفوعا.
و الأحاديث الدالّة على تحريم الحسد كثيرة، و هو من «الكبائر» كما ذكره ابن