منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٦٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و الحقد، ...
(و) اجتناب (الحقد) و هو: الانطواء على العداوة و البغضاء و هو ثمرة الغضب و نتيجته، لأن الغضب إذا لزم كظمه لعجز عن التشفّي في الحال رجع إلى الباطن و احتقن فيه؛ فصار حقدا، فيلزم قلبه حينئذ استثقاله و البغضة له و النّفار عنه.
و الحقد يثمر ثمانية أمور:
الأول: الحسد؛ و هو أن يحملك الحقد على أن تتمنّى زوال النعمة عنه، فتغتمّ بنعمة؛ إن أصابها، و تسرّ بمصيبة؛ إن نزلت به.
الثاني: أن تزيد على إضمار الحسد في الباطن، فيشمت بما يصيبه من البلاء.
الثالث: أن تهجره و تصارمه و تنقطع عنه؛ و إن طلبك و أقبل عليك.
الرابع: و هو دونه بأن تعرض عنه استصغارا له.
الخامس: أن تتكلّم فيه بما لا يحلّ؛ من كذب، أو غيبة، و إفشاء سرّ، و هتك ستر و غيره.
السادس: أن تحاكيه استهزاء و سخرية منه.
السابع: إيذاؤه بالضرب؛ و ما يؤلم بدنه.
الثامن: أن تمنعه حقّه؛ من قضاء دين، أو صلة رحم، أو ردّ مظلمة! و كلّ ذلك حرام.
و أقلّ درجات الحقد: أن تحترز من الآفات الثمانية المذكورة، و لا تخرج بسبب الحقد إلى ما تعصي اللّه به، و لكن تستثقله في الباطن، و لا ينتهي قلبك عن بغضه حتى تمتنع عما كنت تتطوّع به؛ من البشاشة و الرفق و العناية، و القيام بحاجاته، و المجالسة معه على ذكر اللّه تعالى، و المعاونة على المنفعة له. أو بترك الدعاء له و الثناء عليه، أو التحريض على برّه و مواساته، فهذا كلّه مما ينقص درجتك في الدين، و يحول بينك و بين فضل عظيم و ثواب جزيل؛ و إن كان