منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٣ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
و لم يصب ابن الجوزي؛ و لا ابن حبّان!! بل له أصل من حديث أبي موسى.
و أما حديث أنس الذي قال ابن حبّان «لا أصل له!» فلفظه: «إنّ من إجلال اللّه توقير الشّيخ من أمّتي»؛ قاله في شرح «الإحياء».
أخرج الطبراني في «الأوسط» بسند ضعيف؛ عن جابر قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ليس منّا من لم يوقّر كبيرنا، و لم يرحم صغيرنا».
و هو عند أبي داود، و البخاري في «الأدب المفرد»؛ من حديث عبد اللّه ابن عمر بسند حسن؛ قاله العراقي.
فيتعيّن أن يعامل كلّا منهما بما يليق؛ فيعطي الصغير حقّه من الرّفق به و الرحمة و الشفقة عليه، و يعطي الكبير حقّه من الشرف و التوقير.
و من تمام توقير المشايخ و تعظيمهم: أن لا يتكلّم بين أيديهم إلا بإذن منهم.
روى أبو الشيخ في «التوبيخ» من حديث جابر: «ثلاثة لا يستخفّ بحقّهم إلّا منافق بيّن النّفاق: ١- ذو الشّيبة في الإسلام، و ٢- الإمام المقسط، و ٣- معلّم الخير».
و رواه الطبراني في «الكبير»؛ من حديث أبي أمامة (رضي الله تعالى عنه) نحوه.
و في الخبر عنه (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما أكرم شابّ شيخا لسنّه! إلّا قيّض اللّه له من يكرمه عند سنّه!!». رواه الترمذي؛ من حديث أنس، و قال: حديث غريب، و فيه أبو الرجال و هو ضعيف.
قال الغزالي: و هذه بشارة بدوام الحياة فليتنبّه لها! فلا يوفّق لتوقير المشايخ إلّا من قضى اللّه له بطول العمر. و هكذا ذكره ابن العربي في «شرح الترمذي»