منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٤٢ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
و توقير ذي الشّيبة المسلم، ...
داره- فقال: ما قمت إذا بحرمة ظلّ داره إن باعها معدما! فدفع إليه ثمن الدار؛ و قال: لا تبعها.
و شكا بعضهم كثرة الفأر في داره! فقيل له: لو اقتنيت هرّا! فقال: أخشى أن يسمع الفأر صوت الهرّ؛ فيهرب إلى دور الجيران؛ فأكون قد أحببت لهم ما لا أحبّ لنفسي!!.
و بالجملة: فالذي يشمل جميع حقوق الجار هو: إرادته الخير لجاره، و موعظته بالحسنى، و الدعاء له بالهداية، و ترك الأذى و ترك الإضرار على اختلاف أنواعه؛ إلّا في الموضع الذي يجب فيه الإضرار بالقول؛ أو الفعل.
فإن كان كافرا! يعظه بعرض الإسلام عليه، و إظهار محاسنه برفق، و الترغيب فيه، فيعظ الفاسق بما يناسبه أيضا، و يستر عليه زلله عن غيره، و ينهاه برفق، فإن أفاد، و إلّا! هجره؛ قاصدا تأديبه مع إعلامه بالسبب ليكفّ. قاله ابن أبي جمرة. ذكره في شرح «الإحياء».
(و) من محاسن الأعمال: (توقير)- أي: تعظيم- (ذي الشّيبة المسلم) بما يستحقّه من التبجيل و التعظيم؛ ففي الحديث عنه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من إجلال اللّه:
إكرام ذي الشّيبة المسلم» ... الحديث؛ أي: تعظيم الشيخ الكبير صاحب الشيبة البيضاء الذي عمّر في الإسلام، و توقيره في المجالس، و الرّفق به، و الشفقة عليه.
و هذا الحديث قال العراقي: رواه أبو داود؛ من حديث أبي موسى الأشعري بإسناد حسن. و قد سكت عليه أبو داود. أي: فهو عنده حسن! و هكذا قال ابن القطّان، و الحافظ ابن حجر.
و أورده ابن الجوزي في «الموضوعات» بهذا اللفظ؛ من حديث أنس، و نقل عن ابن حبّان أنه لا أصل له!