منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٢٦ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٣٤)] [١] [آل عمران].
و قوله: اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ ...
(وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) بهذه الأفعال؛ أي: يثيبهم.
(و) أدّبه القرآن بمثل (قوله) تعالى في سورة الحجرات يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ).
قيل: نزلت في رجلين اغتابا رفيقهما، و ذلك أنّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان إذا غزا أو سافر ضمّ الرجل المحتاج إلى رجلين موسرين؛ يخدمهما و يتقدّمهما إلى المنزل؛ فيهيّئ لهما ما يصلحهما من الطعام و الشراب، فضمّ سلمان إلى رجلين في بعض أسفاره، فتقدّم سلمان إلى المنزل؛ فغلبته عيناه، فنام؛ و لم يهيّىء لهما شيئا، فلما قدما قالا له: ما صنعت شيئا؟! قال: لا؛ غلبتني عيناي، قالا له: انطلق إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) فاطلب لنا منه طعاما؛ فجاء سلمان إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و سأل طعاما، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): انطلق إلى أسامة بن زيد؛ و قل له: «إن كان عنده فضل طعام و إدام فليعطك». و كان أسامة خازن طعام رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و على رحله، فأتاه، فقال: ما عندي شيء. فرجع سلمان إليهما فأخبرهما، فقالا: كان عند أسامة؛ و لكن بخل! فبعثا سلمان إلى طائفة من الصحابة؛ فلم يجد عندهم شيئا، فلما رجع؛ قالوا: لو بعثناك إلى بئر سمحة لغار ماؤها!!
ثم انطلقا يتجسّسان هل عند أسامة ما أمر لهما به رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، فلما جاءا إلى رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال لهما: «ما لي أرى خضرة اللّحم في أفواهكما!؟». قالا:
و اللّه يا رسول اللّه؛ ما تناولنا يومنا هذا لحما! قال: «ظلمتما بأكل لحم سلمان و أسامة!!» فأنزل اللّه عزّ و جلّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيراً مِنَ الظَّنِ يعني: أن يظن بأهل الخير سوءا؛ فنهى اللّه المؤمن أن يظنّ بأخيه المؤمن شرّا. و قيل: هو أن يسمع من أخيه المسلم كلاما لا يريد به سوءا، أو يدخل مدخلا لا يريد به سوءا؛
[١] الشواهد الثلاث التي مضت من إضافة الشارح.