منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٩ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
و من الفضل قول الإسكندر لما قيل له: فلان و فلان يتنقّصانك؛ فلو عاقبتهما! قال: هما بعد العقوبة أعذر في تنقّصي.
و من الاستكفاف قول ضرار بن القعقاع- و قد قال له رجل: و اللّه لئن قلت لي كلمة لتسمعنّ عشرا-؛ فقال ضرار: و اللّه لو قلت لي عشرا ما سمعت كلمة واحدة.
و في خوف العقوبة: قيل: الحلم حجاب الآفات.
و في رعاية النعمة قيل: أكرم الشّيم أرعاها للذّمم.
و في توقّع الفرصة قيل: غضب الأحمق في قوله، و غضب العاقل في فعله.
و قيل:
تعاقب أيدينا و يحلم رأينا * * * و نشتم بالأفعال لا بالتّكلّم
و من المشهورين بالحلم: الأحنف بن قيس، و يضرب به المثل في الحلم، و اسمه: «الضّحّاك» و قيل: «صخر». و هو من الموصوفين ببشاعة الصورة.
و هو من كبار التابعين، و كان يقول: إنّي تعلّمت الحلم من خالي قيس بن عاصم المنقري. و قيس هذا صحابي (رضي الله تعالى عنه).
و من حلمه: ما حدّث به الأحنف قال: كنّا عند خالي قيس بن عاصم، فأتي بولد له قتيل؛ فقال: ادفنوه؛ و عظّم اللّه أجر أمّه فيه. و ما رأيناه تغيّر و لا حلّ حبوته لذلك، فقالوا له: إنّ أخاك قد قتله. فقال متمثّلا:
أقول للنّفس تأساء و تعزية * * * إحدى يديّ أصابتني و لم ترد
كلاهما خلف من فقد صاحبه * * * هذا أخي حين أدعوه و ذا ولدي
و من حلم الأحنف: ما روي أنّ عمرو بن الأهتم جعل لرجل ألف درهم على أن يسفّه الأحنف؛ فأقبل الرجل عليه فسبّه سبّا ذريعا؛ و الأحنف ساكت. فرجع الرجل يعضّ أنامله، و يقول: وا سوأتاه؛ ما منعه من جوابي إلّا هواني عليه.