منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٧ - الفصل الأوّل في صفة خلقه
..........
قلت: الأظهر أنّ الأخلاق كلّها باعتبار أصلها جبلّيّة؛ قابلة للزيادة و النقصان في الكميّة و الكيفيّة و الرياضات الناشئة عن الأمور العلمية و العملية، كما تدلّ عليه الأخبار النبوية.
منها حديث: «إنّما بعثت لأتمّم صالح الأخلاق». رواه البخاري في «تاريخه»، و الحاكم، و البيهقي، و أحمد؛ عن أبي هريرة.
و أخرجه البزّار بلفظ: «مكارم الأخلاق».
و منها ما في «مسلم»؛ عن علي كرّم اللّه وجهه في «دعاء الافتتاح»:
و اهدني لأحسن الأخلاق لا يهدي لأحسنها إلّا أنت».
و منها ما صحّ عنه (صلّى اللّه عليه و سلم): «اللّهمّ؛ كما حسّنت خلقي فحسّن خلقي».
فالمراد: زيادة تحسين الخلق على ما هو الظاهر؛ على طبق رَبِّ زِدْنِي عِلْماً (١١٤) [طه].
و منها حديث: «حسن الخلق نصف الدّين» رواه الديلمي؛ عن أنس.
و منها حديث: «إنّ من أحبّكم إليّ أحسنكم أخلاقا». رواه البخاري؛ عن ابن عمر (رضي الله تعالى عنهما). انتهى. ذكره العلامة ملا علي القاري في «جمع الوسائل».
(و حلمه) صلى اللّه عليه و سلم و هو: ضبط النّفس و الطبع عند هيجان الغضب و عدم إظهاره؛ قاله الخفاجي على «الشفاء».
و في «الابتهاج» للبلغيثي: و اعلم أنّ الحلم من أصحّ السّمات على محمود الصفات، و هو يدرك بالتخلّق و حمل النفس عليه؛ فهو مكتسب، كما يدلّ عليه الحديث: «إنّما العلم بالتّعلّم، و إنّما الحلم بالتّحلّم».
و قال عليّ (رضي الله تعالى عنه): من حلم ساد، و من تفهّم ازداد.
و للحلم عشرة أسباب: ١- رحمة الجهّال، و ٢- القدرة على المعفوّ عنه،