منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٥ - الباب الخامس في صفة خلق رسول اللّه
..........
(و مزاحه)- بكسر أوّله- مصدر «مازحه»؛ و هو الانبساط مع الغير من غير إيذاء له؛ فيتولّد منه الضّحك.
(و تواضعه)- بضمّ الضّاد المعجمة-؛ هضم النّفس، قال الخفاجي:
التّواضع إظهار أنّه وضيع و هو أشرف النّاس؛ فالصيغة للتّكلف في الأصل. قال ملا علي قاري: و هو من الملكات المورّثة للمحبّة الرّبّانيّة و المودّة الإنسانيّة؛ و لا يبلغ أحد حقيقة التّواضع إلّا عند لمعان نور المشاهدة في قلبه، فعند ذلك تذوب النّفس؛ و في ذوبانها صفاؤها من غشّ الكبر و العجب؛ فتلين و تنطبع للحقّ و الخلق؛ بمحو آثارها و سكون وهجها و غليانها، فالتواضع الحقيقيّ هو: ما كان ناشئا عن شهود عظمته تعالى، و تجلّي صفته عزّ و جلّ.
ما المتواضع الّذي إذا اتّضع * * * رأى بأنّ القدر فوق ما صنع
لكنّه الّذي إذا ما اتّضعا * * * تكون نفسه لديه أوضعا
و ما الحقيقيّ من التّواضع * * * ما كان عن تصنّع من واضع
بل عن شهود هيبة العظيم * * * و عن تجلّي وصفه القديم
(و جلوسه)؛ من كونه على شبه الحبوة، و إلى القبلة، و جلوسه مع أصحابه، و نحو ذلك، (و كرمه)؛ الكرم- بفتح أوّليه- قال القاضي عياض: هو الإنفاق بطيب نفس فيما يعظم خطره و نفعه. انتهى. فلا يطلق على ما يحقر قدره و يقلّ نفعه.
(و شجاعته)- مثلّث الشين-: مصدر «شجع»- بالضم- شجاعة؛
و هي- كما قال الشامي-: انقياد النفس مع قوّة غضبيّة و ملكة يصدر عنها انقيادها في إقدامها، متدرّبة على ما ينبغي، في زمن ينبغي، و حال ينبغي. انتهى.
و الشّجاع- بالضم-: الشديد القلب عند البأس، المستهين بالحروب.
(و فيه)؛ أي: هذا الباب فيه (ستّة فصول) سيأتي بيانها.