منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٣٠٠ - الفصل السّادس في صفة نومه
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد أن ينام و هو جنب .. غسل فرجه و توضّأ.
و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) تنام عيناه و لا ينام قلبه.
خبر الديلمي؛ عن شدّاد بن أوس يرفعه: «ثلاث تورث الفقر: أكل الرّجل و هو جنب قبل أن يغسل يديه، و قيامه عريا بلا مئزر و سترة، و المرأة تشتم زوجها في وجهه».
(و) أخرج الشّيخان، و أبو داود، و النّسائيّ، و ابن ماجه؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: (كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم إذا أراد أن ينام و هو جنب؛ غسل فرجه)، أي: ذكره (و توضّأ)- تمامه- للصّلاة. أي: وضوءه للصّلاة؛ أي: توضّأ كما يتوضّأ للصّلاة، و ليس معناه أنّه توضّأ لأداء الصّلاة! و إنّما المراد أنّه توضّأ وضوءا شرعيّا؛ لا لغويا. انتهى «مناوي».
(و) أخرج الحاكم في «التفسير»- قال العزيزي: و هو حديث صحيح-؛ عن أنس (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان) رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم تنام عيناه) بالتّثنية، و بالإفراد، على أنّه مفرد مضاف يعمّ، روايتان في البخاري.
(و لا ينام قلبه) ليعي الوحي الذي يأتيه، بل هو دائم اليقظة، لا يعتريه غفلة؛ و لا يتطرّق إليه شائبة نوم؛ لمنعه من إشراق الأنوار الإلهيّة الموجبة لفيض المطالب السّنيّة، و لذا كانت رؤياه وحيا، و لا تنتقض طهارته بالنّوم، و كذا الأنبياء؛ لقوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنّا معشر الأنبياء تنام أعيننا؛ و لا تنام قلوبنا». رواه ابن سعد؛ عن عطاء مرسلا،
و رواه البخاري و غيره بمعناه؛ من حديث عائشة (رضي الله تعالى عنها)، و لفظها:
ما كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يزيد في رمضان، و لا في غيره على إحدى عشرة ركعة؛ يصلي أربعا فلا تسأل عن حسنهنّ و طولهنّ، ثمّ يصلي أربعا؛ فلا تسأل عن حسنهن