منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٩ - الفصل السّادس في صفة نومه
و إذا أراد أن يأكل أو يشرب و هو جنب .. غسل يديه ثمّ يأكل و يشرب.
و حكمة الوضوء: تخفيف الحدث، لا سيّما إذا قلنا بجواز تفريق الغسل؛ فينويه، فيرتفع الحدث عن تلك الأعضاء.
و يؤيّده ما رواه ابن أبي شيبة بسند قال فيه ابن حجر: رجاله ثقات؛ عن شدّاد رفعه: «إذا أجنب أحدكم من اللّيل؛ ثمّ أراد أن ينام فليتوضّأ؛ فإنّه نصف غسل الجنابة».
و قيل: حكمته أنّه أحد الطّهارتين. و عليه؛ فيقوم التّيمم مقامه!! و قد روى البيهقي- بإسناد قال ابن حجر: هو حسن- عن عائشة (رضي الله تعالى عنها):
كان إذا أجنب فأراد أن ينام توضّأ أو تيمّم. أي: عند فقد الماء.
و قيل: حكمته أن ينشط إلى العود أو الغسل.
و نقل ابن دقيق العيد عن نصّ الشّافعي أنّه مثل الجنب: الحائض بعد الانقطاع، و مثلها النّفساء؛ و فيه ندب التّنظيف عند النّوم. قال ابن الجوزي:
و حكمته أنّ الملائكة تبعد عن الوسخ و الرّيح الكريه؛ بخلاف الشّياطين!.
(و إذا أراد أن يأكل أو يشرب؛ و هو جنب؛ غسل يديه)؛ أي: الأقلّ ذلك، و الأكمل أن يتوضّأ؛ كما صرّح به الفقهاء، و غسل اليدين مطلوب عند الأكل؛ و إن لم يكن جنبا.
و إنما قيّد بالجنب! لتأكّد ذلك فيه أكثر من غيره. و قد ورد أنّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يتوضّأ أيضا عند إرادة الأكل إذا كان جنبا، و قيس بالأكل الشّرب.
و كالجنب في ذلك الحائض و النّفساء إذا انقطع دمهما؛ قاله العزيزي و الحفني.
(ثمّ يأكل و يشرب)؛ لأنّ أكل الجنب بدون ذلك يورث الفقر؛ كما جاء في