منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٩٨ - الفصل السّادس في صفة نومه
و إذا عرّس قبيل الصّبح .. نصب ذراعه، و وضع رأسه على كفّه.
و معنى (التّعريس): نزول القوم في السّفر آخر اللّيل.
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد أن ينام و هو جنب ..
توضّأ وضوءه للصّلاة، ...
(و إذا عرّس قبيل الصّبح)؛ أي: قبل دخول وقته بقليل (نصب ذراعه)؛ أي: اليمين، (و وضع رأسه على كفّه)، و في رواية أحمد و غيره: و وضع رأسه على كفّه اليمنى، و أقام ساعده. و ذلك لأنّه أعون على الانتباه؛ لئلّا ينام طويلا؛ فيفوته الصّبح، فهو تشريع و تعليم لأمّته لئلّا يثقل نومهم فيفوتهم أوّل الوقت، فينبغي لمن قارب وقت الصّلاة أن يتجنب الاستغراق في النّوم، فينام على هيئة تقتضي سرعة يقظته؛ محافظة على تحصيل فضيلة أوّل الوقت؛ اقتداء به (صلّى اللّه عليه و سلم).
(و معنى التّعريس: نزول القوم في السّفر آخر اللّيل) للنّوم و الاستراحة، هذا قول الأكثر؛ كما في الزّرقاني.
و قال المناوي: ظنّ بعضهم أنّ اللّيل قيد في مسمّاه، و الأمر بخلافه!! فقد أطلقوا أن يقال: «عرّس»؛ إذا نزل المسافر ليستريح نزلة ثمّ يرتحل.
بل قال أبو زيد و غيره: قالوا: عرّس القوم في المنزل تعريسا؛ إذا نزلوا أيّ وقت كان من ليل أو نهار، هكذا حكاه عنه بلفظ: «قالوا». انتهى كلام المناوي على «الشّمائل».
(و) أخرج أبو داود، و النسائي، و ابن ماجه بإسناد صحيح؛ عن عائشة (رضي الله تعالى عنها) قالت: (كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد أن ينام؛ و هو جنب توضّأ)؛ أي: غسل أعضاءه الأربعة بالنّية، و لمّا كان الوضوء لغويّا و شرعيّا؛ دفع توهّم إرادة اللّغوي الّذي هو مطلق النّظافة بقوله: (وضوءه للصّلاة)؛ احترازا عن الوضوء اللّغوي، فيسنّ وضوء الجنب للنّوم، و يكره تركه.