منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٥٣ - الفصل الخامس في صفة شرابه
فقلت: ما كنت لأوثر على سؤرك أحدا.
ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من أطعمه اللّه طعاما .. فليقل: ...
(فقلت: ما كنت لأوثر)- بكسر اللّام و نصب الفعل، كما في قوله تعالى وَ ما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَ أَنْتَ فِيهِمْ [٣٣/ الأنفال]-.
(على سؤرك أحدا) السؤر- بضمّ السّين و سكون الهمزة، و قد تبدل واوا-:
ما بقي من الشّراب. و المعنى: لا ينبغي أن أقدّم على ما بقي من شرابك أحدا غيري يفوز به؛ لما فيه من البركة، و لا يضرّ عدم إيثاره لذلك، و لهذا أقرّه المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم).
و كذا نقل عن بعض الصّحابة أنّه لما أقرع النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) بين رجل و ولده في الخروج للجهاد فخرجت القرعة للولد؛ فقال له أبوه: آثرني، فقال: يا أبت لا يؤثر بالجنّة أحد أحدا أبدا!! فأقرّه النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) على ذلك، مع أنّ برّ الوالدين متأكّد، لكن على ما أحكمته السّنة؛ دون غيره.
و يؤخذ من هذا الحديث: أنّ من سبق إلى مجلس عالم أو كبير و جلس بمجلس عال لا ينقل منه لمجيء من هو أفضل منه، فيجلس ذلك الجائي حيث ينتهي به المجلس؛ و لو دون مجلس من هو دونه.
(ثمّ قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «من أطعمه اللّه طعاما؛ فليقل) ندبا مؤكّدا حال الشروع في الأكل، فإن لم يقل ذلك حال الشّروع في الأكل؛ فليأت به بعده، و يقدم عليه حينئذ صيغة الحمد، نحو قوله «الحمد للّه الذي أطعمنا و سقانا و جعلنا مسلمين»، كذا قاله الباجوري، تبعا للمناوي التّابع لابن حجر الهيتمي.
و قال ملّا علي قاري في «جمع الوسائل»: ليقل ندبا بعد أكله و الحمد عليه.
و أما قول ابن حجر «فليقل حال الأكل، فإن أخّره إلى ما بعده! فالأولى أن يكون بعد الحمد كما هو ظاهر»!! فليس بظاهر، لأنّ حال الأكل لا يقال «أطعمنا خيرا منه، أو زدنا منه»؛ كما هو ظاهر. انتهى.