منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٣٧ - الفصل الرّابع في صفة فاكهته
اللّهمّ؛ إنّ إبراهيم عبدك، و خليلك، و نبيّك، و إنّي عبدك، و نبيّك، و إنّه دعاك لمكّة، و إنّي أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك به لمكّة و مثله معه».
قال: ثمّ يدعو أصغر وليد يراه فيعطيه ذلك الثّمر.
مالك: صاع المصطفى (صلّى اللّه عليه و سلم) خمسة أرطال و ثلث، فأحضر مالك جماعة شهدوا بقوله، فرجع أبو يوسف عن قوله.
و المدّ: رطل و ثلث، فهو ربع صاع؛ قاله المناوي.
(اللّهمّ؛ إنّ إبراهيم عبدك، و خليلك، و نبيّك)، و الغرض من ذلك التوسّل في قبول دعائه بعبوديّة أبيه إبراهيم و خلّته و نبوّته؛ (و إنّي عبدك، و نبيّك)، الغرض من ذلك التوسّل في قبول دعائه بعبوديّته و نبوّته.
و قدّم الأولى! لأنّه لا شرف أعلى منها و لم يقل «و خليلك» و إن كان خليلا؛ كما ورد في عدّة أخبار!! لأنّه خصّ بمقام المحبّة الأرفع من مقام الخلّة، أو أدبا مع أبيه الخليل، مع كونه أشار إلى تميّزه عليه بقوله: «و مثله معه»! على أنّ إبراهيم لم يبتد حرمة مكة بل أظهرها، و أمّا نبيّنا؛ فأوجد حرمة المدينة، إذ لم يكن بها قبل دعائه و حلوله بها ذلك الاحترام، و شتّان بين من كان سببا لإظهار موجود لكنّه كامن خفي، و من كان سببا لإنشاء تعظيم و تحريم!!
(و إنّه دعاك لمكّة) بقوله فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [٣٧/ إبراهيم] فاكتفى (صلّى اللّه عليه و سلم) بدعاء إبراهيم لها و لم يدع لها مع كونها وطنه.
(و إنّي أدعوك للمدينة) المنوّرة (بمثل ما دعاك به لمكّة و مثله معه)، أي:
مثل ذلك المثل، أي: أدعوك ضعف ما دعاك به إبراهيم لمكّة.
(قال) أي أبو هريرة (: ثمّ يدعو)، أي: ينادي (أصغر وليد يراه)، أي:
أصغر مولود يراه من أهل بيته؛ إن صادفه، و إلّا فمن غيرهم، (فيعطيه)، أي: فيعطي ذلك الوليد (ذلك الثّمر) الذي هو الباكورة لكثرة رغبة الولدان و شدّة تطلّعهم لها.