منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٢١ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
أو يشرب الشّربة .. فيحمده عليها».
يرضى أكله المتعقّب بالحمد، مع أنّ نفعه لنفسه، فكيف بالحمد على ما لا نفع له فيه؟!.
(أو)- للتّنويع، و ليست للشّك- (يشرب الشّربة)- بفتح الشّين المعجمة، لا غير- و هذا يرجّح الوجه الأوّل في ضبط الأكلة، و كلّ من الأكلة و الشّربة مفعول مطلق- (فيحمده عليها»)؛ يعني: يرضى عنه؛ لأجل أحد هذين الفعلين أيّا كان، و فيه أنّ أصل سنّيّة الحمد بعد كلّ من الطّعام و الشّراب يحصل بأيّ لفظ اشتقّ من مادّة «ح م د»، بل بما يدلّ على الثّناء على اللّه تعالى.
و ما سبق من حمده (صلّى اللّه عليه و سلم) المشتمل على تلك الصّفات البليغة البديعة! إنّما هو لبيان الأكمل؛ و في هذا تنويه عظيم بمقام الشّكر، حيث رتّب هذا الجزاء العظيم- الذي هو أكبر أنواع الجزاء، كما قال سبحانه و تعالى وَ رِضْوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ [٧٢/ التوبة]- في مقابلة شكره بالحمد.
و عبّر بالمرّة! إشعارا بأنّ الأكل و الشّرب يستحقّ الحمد عليه؛ و إن قلّ جدا، أو أنّه يتعيّن علينا أن لا نحتقر من اللّه شيئا؛ و إن قلّ.
و يسنّ خفض صوته به إذا فرغ؛ و لم يفرغ رفقته، لئلّا يكون منعا لهم.