منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٦ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
و عن أبي أيّوب الأنصاريّ ...
قال الطيبي: ذكر نعما أربعا: الإطعام، و السّقي؛ و التّسويغ، و مكان الخروج؛ فإنّه خلق الأسنان للمضغ، و الرّيق للبلع؛ و جعل المعدة مقسما للطّعام، و لها مخارج، فالصّالح منه ينبعث إلى الكبد، و غيره يندفع في الأمعاء، كلّ ذلك فضل و نعمة يجب القيام بواجبها؛ من الشّكر بالجنان، و البثّ باللّسان، و العمل بالأركان.
(و) أخرج التّرمذي في «الشّمائل» (عن أبي أيّوب)؛ خالد بن زيد بن كليب بن ثعلبة بن عبد عوف بن غنم بن مالك بن النجار (الأنصاريّ)، الخزرجي النّجاري، المدني الصّحابي الجليل:
شهد العقبة و بدرا و أحدا و الخندق و بيعة الرّضوان و جميع المشاهد مع رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و نزل عليه رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) حين قدم المدينة مهاجرا، و أقام عنده شهرا حتى بنيت مساكنه و مسجده.
روي له عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مائة و خمسون حديثا؛ اتّفق البخاري و مسلم على سبعة منها، و انفرد البخاري بحديث، و مسلم بخمسة.
و روى عنه خلق كثير من الصّحابة و التابعين؛ منهم البراء بن عازب، و جابر بن سمرة، و أبو أمامة الباهلي، و ابن عباس، و سعيد بن المسيب، و سالم بن عبد اللّه بن عمر. و عروة بن الزّبير. و خرّج له السّتّة، و كان مع علي في حروبه كلّها.
و مات بأرض الروم غازيا سنة: إحدى و خمسين مع يزيد بن معاوية. لما أعطاه أبوه القسطنطينية؛ خرج معه فمرض، فلما ثقل عليه المرض؛ قال لأصحابه: إذا أنا متّ فاحملوني، فإذا صاففتم العدوّ فادفنوني تحت أقدامكم، ففعلوا و دفنوه قريبا من سورها.
و قبره بالقسطنطينيّة معروف إلى اليوم، و النّاس يعظّمونه و يستشفون به؛