منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٥ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا فرغ من طعامه .. قال:
«الحمد للّه الّذي أطعمنا و سقانا و جعلنا مسلمين».
و كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أكل أو شرب .. قال:
«الحمد للّه الّذي أطعم و سقى، و سوّغه و جعل له مخرجا».
كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا فرغ من) أكل (طعامه)- سواء كان في بيته مع أهله؛ أو مع أضيافه؛ أو في منزل الضّيف. و لفظ التّرمذي في «جامعه»: كان النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أكل أو شرب- (قال:
«الحمد للّه)- فائدة إيراد الحمد بعد الطّعام أداء شكر المنعم و طلب المزيد، قال تعالى لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ [٧/ إبراهيم].
و لمّا كان الباعث على الحمد هو الطّعام ذكره أوّلا لزيادة الاهتمام؛ فقال (الّذي أطعمنا)، و لمّا كان السّقي من تتمّته أردفه به؛ فقال: (و سقانا)، فإنّه يقارنه في الأغلب، إذ الأكل لا يخلو غالبا عن الشّرب في أثنائه.
و ختم ذلك بقوله: (و جعلنا مسلمين»)؛ أي: منقادين لجميع أمور الدّين؛ للجمع بين الحمد على النّعم الدّنيويّة، و النّعم الأخرويّة. و إشارة إلى أنّ الأولى بالحامد أن لا يجرّد حمده إلى دقائق النّعم، بل ينظر إلى جلائلها، فيحمد عليها، لأنّها بذلك أحقّ، و لأنّ الإتيان بالحمد من نتائج الإسلام.
(و) أخرج أبو داود، و النّسائي، و ابن حبّان، و غيرهم، بإسناد صحيح؛ عن أبي أيّوب الأنصاري؛ (رضي الله تعالى عنه) قال:
(كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أكل أو شرب قال) عقبه (: «الحمد للّه الّذي أطعم و سقى، و سوّغه)- بتشديد الواو-: سهل كلّا من دخول اللّقمة و نزول الشّربة في الحلق، و منه وَ لا يَكادُ يُسِيغُهُ [١٧/ إبراهيم]. أي: يبتلعه، فالإفراد باعتبار المذكور. (و جعل له) أي: لما ذكر، (مخرجا)؛ أي: السّبيلين.