منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ٢٠٢ - الفصل الثّالث في ما كان يقوله
و لا مكفور و لا مودّع و لا مستغنى عنه ...
مكفيّ رزق عباده. أي: غير محتاج إلى أحد في كفايتهم، إذ لا يكفيهم أحد غيره سبحانه و تعالى، فالضّمير راجع إلى اللّه تعالى.
و دليل هذا حديث أبي هريرة (رضي الله تعالى عنه) قال:
دعا رجل من الأنصار من أهل قباء رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؛ فانطلقنا معه، فلمّا طعم النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) و غسل يده قال:
«الحمد للّه الّذي يطعم و لا يطعم، منّ علينا فهدانا و كلّ بلاء حسن أبلانا، الحمد للّه؛ غير مكفور و لا مودّع و لا مكافا و لا مستغنى عنه، الحمد للّه الّذي أطعم من الطّعام، و سقى من الشّراب، و كسا من العري، و هدى من الضّلالة، و بصّر من العماية، و فضّل على كثير ممّن خلق تفضيلا، الحمد للّه ربّ العالمين».
رواه النسائي و اللفظ له، و الحاكم، و ابن حبّان في «صحيحيهما»، و قال الحاكم: صحيح على شرط مسلم، و قيل: إنّ الضّمير راجع إلى الحمد، أي: إنّ الحمد غير مكفيّ.
(و لا مكفور) أي: غير مجحود نعم اللّه سبحانه و تعالى فيه، بل مشكورة؛ غير مستور الاعتراف بها، و الحمد عليها.
(و لا مودّع)- بضمّ الميم و فتح الواو و الدّال المهملة المشدّدة- أي: غير متروك. و بكسر الدّال، أي: حال كوني غير تارك له، فمؤدّى الروايتين واحد؛ و هو دوام الحمد، و استمراره للكريم سبحانه.
(و لا مستغنى عنه)- بفتح النّون و التّنوين-؛ أي حمدا لا يكتفى به، بل يعود إليه كرّة بعد كرة، و لا يتركه، و لا يستغني عنه أحد، بل حمدا يحتاج إليه كلّ منهم لبقاء نعمه و استمرارها.
و لم يصب من جعله عطف تفسير؛ محتجّا بأنّ المتروك هو المستغنى عنه، لظهور أنّ فيه فائدة «لم يفدها ما قبله» هي أنّه لا استغناء لأحد عن الحمد، إذ لا فيض إلّا منه سبحانه، فيجب على كلّ مكلّف؛ إذ لا يخلو أحد عن نعمة، بل