منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧١ - الفصل الثّاني في صفة أكله
قالت: فجلس عليّ و النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل.
قالت: فجعلت لهم سلقا و شعيرا.
فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لعليّ: «من هذا فأصب؛ ...
و قد اشتهر على الألسنة: «الحمية رأس الدّواء، و المعدة بيت الدّاء، و عوّدا كلّ جسد ما اعتاد». و هو ليس بحديث، و إنّما هو من كلام الحارث بن كلدة، طبيب العرب.
و لا ينافي نهيه لعليّ خبر ابن ماجه أنّه عاد رجلا فقال له: «ما تشتهي؟» قال:
كعكا. و في لفظ: خبز برّ. فقال: «من عنده خبز فليبعث إلى أخيه، و إذا اشتهى مريض أحدكم شيئا؛ فليطعمه».
لأنّ العليل إذا اشتدّت شهوته لشيء و مالت إليه طبيعته، فتناول منه القليل لا يحصل له منه ضرر، لأنّ المعدة و الطّبيعة يتلقّيانه بالقبول؛ فيندفع عنه ضرره، بل ربّما كان ذلك أكثر نفعا من كثير من الأدوية التي تنفر منها الطّبيعة. و هذا سرّ طبيّ لطيف.
(قالت: فجلس عليّ) أي: و ترك أكل الرّطب (و النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل).
فيه جواز الأكل قائما بلا كراهة، لكنّ تركه أفضل كما في «الأنوار» [١].
(قالت: فجعلت) أي: فبسبب أمره (صلّى اللّه عليه و سلم) عليا بالتّرك لكونه ناقها؛ جعلت (لهم) المراد بالجمع ما فوق الواحد، و قيل: كان معهما ثالث.
و اقتصر على ذكر علي فيما سبق!! لداعي بيان ما جرى بينه و بين النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم).
(سلقا)- بكسر السّين المهملة، و سكون اللّام- و هو: النّبت المشهور و يقال له «سلك» بالكاف آخره. (و شعيرا) لأنّه نافع.
(فقال النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) لعليّ: «من هذا فأصب) أي: كل.
فالفاء في جواب شرط محذوف، أي: إذا حصل هذا فكل منه معنا.
[١] للأردبيلي.