منتهى السؤل على وسائل الوصول إلى شمائل الرسول(ص) - عبد الله بن سعيد محمد العبادي - الصفحة ١٧٠ - الفصل الثّاني في صفة أكله
و عن أمّ المنذر (رضي الله تعالى عنها) قالت: دخل عليّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و معه عليّ و لنا دوال معلّقة.
قالت: فجعل رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل، و عليّ معه يأكل. فقال (صلّى اللّه عليه و سلم) لعليّ: «مه يا عليّ، فإنّك ناقه».
و يعلم منه أنّ الوضوء لا يجب مما مسّته النار. و اللّه أعلم.
(و) أخرج أبو داود، و التّرمذيّ في «الجامع» و «الشمائل» بإسناد حسن- كما قال العراقيّ- (عن أمّ المنذر) اسمها:
سلمى بنت قيس بن عمرو الأنصاريّة، من بني النّجار، إحدى خالات النّبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) من جهة أبيه؛ بايعت و صلّت إلى القبلتين.
لها صحبة، خرّج لها أبو داود و النّسائي ((رضي الله تعالى عنها)؛ قالت:
دخل عليّ)- بتشديد الياء المثناة- (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و معه عليّ و لنا دوال)- بفتح الدال المهملة، و تنوين اللام المكسورة-: أعذاق من بسر النّخل تعلّق، كلما أرطبت أكل منها على التّدريج، واحدتها: دالية.
(معلّقة)- بالرّفع، صفة مؤكّدة لدوال- (قالت:
فجعل) أي: شرع (رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يأكل، و عليّ معه يأكل) بالجملة عطف على «جعل» (فقال (صلّى اللّه عليه و سلم) لعليّ: «مه)؛ أي: اكفف (يا عليّ، فإنّك ناقه») بكسر القاف بعده هاء. اسم فاعل. أي قريب برء من المرض لم تتقرّر صحّتك، نخاف عليك عود المرض؛ إن أكثرت. يقال نقه- بفتح القاف و كسرها- من بابي نفع و تعب؛ إذا برىء من المرض. فالنقاهة حالة بين الصّحة و المرض.
قال الأطباء: و أنفع ما يكون الحمية لناقه من المرض، فإنّ طبيعته لم ترجع بعد إلى قوّتها، و القوّة الهاضمة ضعيفة، و الطّبيعة قابلة، و الأعضاء مستعدّة، فتخليطه يوجب انتكاسا أصعب من ابتداء مرضه.