المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٤
قوله قدسسره: مسائل ثلاث:
الأُولى: إذا انهدَمت الكنائس والبِيَع، فإنْ كان لأهلها ذمّة لم يَجز التعرّض لها [١] ، وإن كانت في أرض الحرب أو بادَ أهلها جاز استعمالها في المساجد دون غيرها [٢] .
[١] لأنّها كانت في ذمّة الإسلام، بل الأمر كذلك حال عمارتها أيضاً، إذ التعرّض لها منافٍ لاحترام ما في أيديهم حال الذمّة، وإقرارهم عليها على حسب ما يقتضيه عقد الذمّة، وكونها خارجة عن مِلكهم بوقفهم إيّاها، لا يقتضي جواز استنقاذها من أيديهم، وإِلاَّ لجاز ذلك حال عمارتها أيضاً، وهو لا يجوز جزماً، لأنّه كما جاء في الخبر: (الوقوفُ على حسب ما يوقفها أهلها)، ولا فرق في الوقف بين كونه وقفاً للمسجد أو للمَعْبَد، إذا كان لأهل الذمّة.
[٢] كما صرّح به الشهيد في «المسالك» وغيره، وقد يتوهّم أنّ هذا الجواز مختصٌّ بما إذا انهدمت البيع والكنائس، والحال أنّه ليس كذلك، لأنّه يجوز استعمالها للمساجد، حتّى لو كانت عامرة، بل يجوز نقض عمارتها كلاًّ أو بعضاً لو احتاج مسجديّتها إليه.
أمّا جواز استعمالها في المساجد، أي جعلها مسجداً، فممّا لا شُبهة فيه، بل لا خلاف فيه على الظاهر، فإنّه إحسانٌ محض، وحفظٌ لوقفيّتها على الجهة التي تعلّق بها غرض الواقف، بقدر الإمكان، وهي كونها موقوفةً للعبادة.
ويدلّ على ذلك: أي على جواز بقاء وقفيّتها ـ مضافاً إلى ما عرفت من كونه إحسان، وموافق لغرض الواقف من كونه معبداً يُعبد فيه اللّه سبحانه ـ الخبر الصحيح المرويّ عن العيص بن القاسم، قال: «سألت أبا عبداللّه ٧ عن البِيَع