المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٥
الإقامة إذا خرج إلى ما دون المسافة، ولم يعزم على إقامة مستأنفة، مُنزّلٌ على هذا، كما يفصح عنه تعليلاتهم، فلا يتناول ما لو كان متردّداً في أصل الارتحال من بلد الاقامة أو الاستيطان فيه بعد رجوعه، أو معلّقاً سفره على قصده، غير الَّذي لا يعلم قصده أَصلاً، كالزوجة ونحوها، أو ذاهلاً عن أصل المسافرة، أو غير ذلك من الصور التي لا يتحقّق معها قصد قطع المسافة.
وربما ألحَقَ بعضٌ[١] بذلك صورة ما لو كان عازماً على أصل السفر، ومتردّداً في إقامة العشرة بعد عوده، نظراً االى أنّه حال خروجه ليس عازماً على قطع مسافة غير متخلّلة بإقامة العشرة، الَّذي هو شرط التقصير.
وفيه: ما عرفت من محلّه، من أَنَّ شرط التقصير، هو قصد قطع المسافة، وأمّا قصد الإقامة في أثنائها، أو التردّد ثلاثين يوماً، فهما من قبيل الموانع التي لا يعتنى باحتمالها ما لم تتحقّق، فراجع)[٢].
أقول: لا يخفى عليك أنّه إلى هنا تمّ البحث عن المسألة الثالثة، التي قال صاحب «الجواهر» في أوّلها بأنّها مسألة: (اضطربت فيها الأفهام، وزلّت فيها أقدام كثير من الأعلام)، والحقّ أَنَّ الأمر كذلك، لصعوبة البحث، وكثرة الاحتمالات الموجبة لتحيّر الفقيه في تحديد الحكم فيها، ولذلك رأينا أنّ الأفضل ذكر نصّ كلمات الأصحاب، الّذين نتّفق معهم في الدليل والتوجيه والنتيجة، فذكرناها بطولها فراراً عن التكرار. ونرجو من اللّه تبارك وتعالى أن يعيننا على تحصيل الحَقّ من الأقوال، وأن يهدينا إلى سبيل الرشاد بحقّ محمّد وآله الأطهار.
[١] هو الشيخ الأنصاري في كتاب الصلاة: ٣ / ٧٦ .
[٢] مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٣٣١ ـ ٣٣٤ .