المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٥
وبظهور الأدلّة في استحباب الجماعة ابتداءاً واستدامةً، أو خروج الجماعة عن ماهيّة الصلاة، بل كانت من الخصوصيّات الموجبة للفضيلة، وإِلاَّ لو كانت دخيلة في ماهيّة الصلاة، لزم تخلّفها بطلان الصلاة، وهو واضح الفساد، وعليه فإبطالها حينئذٍ بعدم استدامة نيّتها، لا يستلزم إبطال الصلاة، ولا إثم فيه، ضرورة اختصاص النّهي عن الإبطال في قوله: «وَلاَ تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ»[١] بغير مثل المورد، إذ من المحتمل كون المراد من النّهي هو الارتداد وشبهه بالصلاة لا كلّ عمل، بل الظاهر إرادة الواجبة منها كما حُرِّر في محلّه.
أقول: ولقد أجاد الأردبيلي ـ فيما حُكي عنه ـ أنّه استدلّ على جواز المفارقة قبل التسليم بالأصل، وكون الجماعة مندوبة، ولا تجب المندوبة بالشروع عندهم إِلاَّ الحجّ بالإجماع.
وهذه مجموع ما تُمسّك بها لإثبات استحباب هذه الجماعة، وأنّها ليست بواجبة، حتّى مع قصد الائتمام، أي يجوز له العدول عنه إلى الانفراد بعد انعقاد الجماعة، كما لا يخفى للمتأمِّل.في حكم جواز العدول إلى الانفراد مع الاختيار
أيضاً: وممّا ذكرنا يظهر ما عساه يُتمسّك به من الضعف، وهو توهّم كون وصف الجماعة في الصلاة بمنزلة وصف الماهيّة كالظهريّة والعصريّة ونحوهما، لا من الأوصاف الخارجيّة كالمسجديّة ونحوها، فلازم هذا التوهّم هو بطلان الصلاة لفقد شرطٍ من الشرائط، كالحائل والعلوّ ونحوهما، فلا يجوز العدول إلى الانفراد، إِلاَّ بالدليل كالظهريّة والعصريّة، وليس كالعدول من إمامٍ إلى إمام آخر، لوجود
[١] سورة محمّد صلىاللهعليهوآله، الآية ٣٣.