المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٧٤
قوله قدسسره: ودونها القصر [١] .
[١] أي لو نوى المسافر أن يُقيم في بلدةٍ أو قريةٍ أقلّ من عشرة أيّام، فعليه التقصير على المشهور، بل عن ظاهر «المنتهى» دعوى الإجماع عليه، ولكن نُقل عن ابن الجنيد أنّه اكتفى بإقامة خمسة أيّام، فقال في كتابه «المختصر الأحمدي»: (لو نوى المسافر عند دخوله البلد أو بعده مقام خمسة أيّام فصاعداً أتمّ).
ويشهد له رواية أبي أيّوب الخزّاز، قال: «سأل محمّد بن مسلم أبا عبداللّه ٧ ـ وأنا أسمع ـ عن المسافر إن حدَّث نفسه بإقامة عشرة أيّام؟ قال: فليُتمّ الصلاة، وإنْ لم يَدر ما يقيم يوماً أو أكثر، فليعد ثلاثين يوماً ثمّ ليتمّ، وإن كان أقام يوماً أو صلاة واحدة. فقال له محمّد: بَلَغَني عنك أنّك قلت خمساً؟ قال: قد قلت ذلك. قال الخزّاز: فقلتُ أنا: جُعِلْتُ فداك، يكون أقلّ من خمسٍ؟ قال: لا»[١].
أقول: الإنصاف أَنَّ هذه الرواية لا تصلح لمعارضة المعتبرة المستفيضة المتقدّمة، المعمول بها لدى الأصحاب، الظاهرة أو الصريحة في أنّه إن أراد المقام دون العشرة فليقصّر، لا سيّما بعد إعراض الأصحاب عنها، وقوّة احتمال كونها مشوبة بالتقيّة، بل وإشعار قوله ٧: (قد قُلت ذلك) بصدور هذا القول عن عِلّةٍ، تقتضيها ذلك، فيُسلّم عدم صلاحيّتها للمعارضة لتلك الرواية المعتبرة.
نعم، قد حُكي عن الشيخ أنّه حملها على الإقامة بأحد الحرمين، أو على الاستحباب، ولكن الحمل على كليهما محلّ تأمّل.
وقد أجاب صاحب «مصباح الفقيه»[٢] عن هذا الحمل:
[١] الوسائل، الباب ١٥ من صلاة المسافر، الحديث ١٢.
[٢] مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٢٥٦ .