المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٧
صحّة عباداتهم، فتكون حينئذٍ مِلكاً لأربابها).
وفيه ما لا يخفى: حيث لا ملازمة بين كون المسجد محلّ عبادة، وبين فساد الصلاة في مساجدهم؛ لإمكان القول بجواز كونه مسجداً، مع كون العبادة فيه صحيحة لأجل صحّة وقفهم، لا سيّما مع ملاحظة صحّة العبادة في الكنائس والبِيَع، فليس حكم مسجدهم أردأ من حكم الكنائس والبِيَع، بل قد يقال بصحّة الوقف حتّى لو وقف مسجداً لأهل مذهبهم، بأن يتحقّق المسجد، ولو كان ذكر التخصيص لغواً، كما حُكي صحته عن الطباطبائي في حلقة درسه، وأيّد صاحب «الجواهر» هذا بقوله: (إنّه ممّا لا يخلو من وجه)، لكنه عقّبه بقوله: (ولكن الأقوى خلافه)(١).
ثم قال: بل قد يقال بجواز الصلاة في مساجدهم، وإن كانت كذلك، لمكان الإعراض عن هذه البقعة، ولاستفاضة النصوص، بأنَّ الأرض كلّها للإمام، وأنّه إذا ظهر الحَقّ أخرجها من أيديهم، ولأمر الأئمّة : بالتردّد إليها، والصلاة معهم فيها، وفعلهم : ذلك، وتقريرهم : أصحابها عليه)(٢).
أقول: ولا يخفى أَنَّ شيئاً من الوجوه المذكورة، لا يكون موضوعاً لعدم جواز إتيان الصلاة في مساجدهم، لكونه مختصّاً بمذهبهم، وكون الأرض كلّها للإمام، لا ربطَ له ببحثنا هنا، بكون هذه المساجد لهم.
والحاصل: أَنَّ مساجد أهل العامّة كثيرة، ولها أحكامها بحسب وقفها، مشتملة على أحكام المربوطة بمركز عبادتهم بما قد وردت نصوص كثيرة من أئمّتنا : الرخصة لنا في الصلاة فيها، المشعرة بصحّة وقفهم لها، كما لا يخفى.
الفرع الرابع: قد يطلق
عنوان (المسجد) على المكان المتّخذ في الدار ونحوها لصلاة أهلها فيه، من غير قصد
وقفيّة أو عموم، بل قد اتّخذه مصلّى للعبادة،
--------------------
(١) ـ ٣ الجواهر: ج ١٤ / ٧١ و ٧٢ .