المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٣
ذلك، فيعتبر بين آخر المواطن وغاية مقصده مراعاة المسافة وملاحظتها، فإن كانت مسافةً ولو ملفّقة من الذهاب والإياب، وقصد الرجوع ليومه، بل مطلقاً ما لم يتخلّل بإقامةٍ ونحوها، قصّر في صلاته.
أقول: لكن المشكلة في المقام هي تشخيص الوطن، الَّذي يجب فيه التمام، فقد اضطربت كلمات الأعلام في ذلك، وتشتّت أقوالهم من جهات، على وجهٍ لا يكاد يحصل الوثوق بمراد كثيرٍ منهم من عبائرهم، وإن كان قد يترائى من كلماتهم التسالم على أَنَّ المراد به ـ حيثما يعدّونه من قواطع السفر ـ معنىً ربّما لا يساعد العرف على إطلاق اسم الوطن عليه، حتّى اشتهر بين المتأخِّرين أَنَّ الوطن له معنيان: عُرفي وشرعي، وأنّ ما ذكره الأصحاب في تفسيره، إنّما هو لبيان معناه شرعاً، ولكن المتتبّع في كلماتهم يرى عدم كونه مسلّماً عند الجميع، كما أشار إليه صاحب «المصباح»، ونِعْمَ ما قال عند ما نرجع إلى كلماتهم وبياناتهم، فإذاً لا محيص لنا إِلاَّ الرجوع إلى كلمات اللّغويّين في ذلك، ثمّ النظر إلى مفاد الأخبار والروايات وكيفيّة دلالتها:
«قاموس اللُّغة»: (الوطن، منزل الإقامة، فالموطن ووطن به يطن، وأوطن أقام، وأوطنه ووطنه واستوطنه اتّخذه وطناً).
وإذا رجعنا إلى العرف نرى أنّه ينصرف إلى منزل الإقامة على الإطلاق، ومن ذلك يفهم أنّ الاستيطان كلمة منصرفة إلى ما يتّخذه الأنسان دار إقامته بعدما لم يكن.
أقول: من الضروري أوّلاً التعرّض لكلام المصنّف في بيان الوطن حتّى يظهر المراد منه.