المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٩
أَوْلى بذلك، بل قلنا لو لم يكن لنا دليلٌ غير هذا، يكفينا في كونه دليلاً على رجحان قطع النافلة، كما لا يخفى.
كما يؤيّد ذلك عددٌ من الأخبار:حكم جواز قطع النافلة مع المزاحمة
منها: رواية «فقه الرضا»، وقد جاء فيها: «وإن كنتَ في صلاةٍ نافلة وأُقيمت الصلاة فاقطعها وصلِّ الفريضة مع الإمام»[١].
ومنها: صحيح عمر بن يزيد، أنّه سأل أبا عبداللّه ٧ عن الرواية التي يروون أنّه لا ينبغي أن يتطوّع في وقت فريضة، ما حدّ هذا الوقت؟ قال: «إذا أخذ المُقيم في الإقامة، فقال له: إنّ الناس يختلفون في الإقامة؟ قال: المقيم الَّذي تصلّى معه»[٢].
بناءً على أنّ إرادة الأَعَمّ من الابتداء والاستدامة من التطوّع.
وقد استدلّ على أهمّية الجماعة على النافلة، بأنّها في نظر الشارع كذلك، لكن قد نوقش فيه بأنّه مجرد قضيّة اعتبارية، كما نوقش في رواية عمر بن يزيد بأنّها مرتبطة بالابتداء لا مطلقاً، حتّى يشمل صورة الاستدامة، فيستفاد منها جواز القطع.
أقول: لكن الحَقّ والإنصاف يحكم بخلاف ذلك، فكثرة الأخبار الواردة في فضيلة الجماعة والترغيب إليها تفيد أهميتها، وقد أشار إليها صاحب «مصباح الفقيه» بقوله: (ويتوجّه على الأوّل أَنَّ مَن تدبَّر في الأخبار الواردة في فضل الجماعة، وأنّ صلاة الجماعة أفضل من صلاة الفرد بخمس وعشرين درجة، أو أربع وعشرين درجة، بل في بعضها أنّ فضل الجماعة على الفرد بكلّ ركعة ألفا ركعة، مع أَنَّ الظاهر أَنَّ المراد بمثل هذه الأخبار بيان تضاعف أجر الفريضة المأتى
[١] المستدرك، الباب ٤٤ من صلاة الجماعة، الحديث ١.
[٢] الوسائل، الباب ٤٤ من الأذان والإقامة، الحديث ١.