المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٧
حديث صحيح أبي ولاّد الحنّاط، قال: «قلتُ لأبي عبداللّه ٧: إنّي كنتُ نويتُ حين دخلتُ المدينة أنْ اُقيم بها عشرة أيّام، وأتمّ الصَّلاة، ثمّ بدا لي بعدُ أن لا اُقيم بها، فما ترى لي، أتمّ أم أُقصّر؟
قال ٧: إنْ كنتَ دخلتَ المدينة، وصلّيت بها صلاةً فريضةٍ واحدة بتمامٍ، فليس لك أن تقصّر، حتّى تخرج منها، وإنْ كنتَ حين دخلتها على نيّتك المُقام، فلم تصلِّ صلاةً فيها فريضة واحدة بتمام، حتّى بدا لك أن لا تُقيم، فأنت في تلك الحال بالخيار، إنْ شئتَ فانو المقام عشراً وأتمّ، وإنْ لم تنو المقام عشراً فقصّر ما بينك وبين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتمّ الصلاة»(١).
فرع: هل يجب عليه إتمام هذه الصلاة التي تلبّس بها بنيّة الإتمام أم لا؟ فيه احتمالات:
الاحتمال الأوّل: عليه إتمامها مطلقاً، وهو الظاهر من كلام المصنّف، من قوله: (لم يرجع إلى التقصير)، وفاقاً للشيخ وغيره، بناءً منهم على ما ورد من (أَنَّ الصلاة على ما افتتحت)؛ لأنّه قد دخل في الصلاة دخولاً شرعيّاً، على حسب ما كان مكلّفاً به في الواقع، حال تلبّسه بهذا الفعل، وهو يقتضي الإجزاء، وهذا هو أحد الاحتمالات.
الاحتمال الثاني: يجب عليه
قطعها واستئنافها قصراً مطلقاً، ووجهه تبدّل موضوع الحكم بموضوعٍ آخر وهو التقصير،
فلا يُعقل بقاء ذلك الحكم بعد ارتفاع موضوعه، ولا وقوع ما صدر منه، بقصد امتثال
ذلك الأمر، وإطاعةً للأمر بالتقصير، الَّذي تنجّز في حقّه، بعد فرض بطلان إقامته.
-------------------
(١) الوسائل، الباب ١٨ من صلاة المسافر، الحديث ١.