المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١
التقدير الشرعي للمسافة الموجبة للتقصير: فقد اختلفت الأقوال في تقديرها، فلابدّ من النظر إليها، وبيان ما هو المختار في المسألة، فنقول ومن اللّه الاستعانة:
مقدار المسافة شرعاً على حسب ما قاله صاحب «الجواهر»: (هو بريدان اللّذان أجمع الأصحاب على وجوب التقصير فيها، تحصيلاً ونقلاً كادَ يبلغ التواتر، وكأنّه لمّا كان سير اليوم مختلفاً ـ بحسب الأمكنة والأزمنة، والسائرين، ودواب السير والجدّ فيه وعدمه، وغير ذلك، بل ربّما حصل فيه اختلاف أيضاً في تقديره لو وقع باللّيل، أو الملفّق منه ومن النهار، إذ لم يعلم أَنَّ المقدار يوم تلك اللّيلة أو يوم آخر ـ قدّره الشارع بالبريدين دفعاً لهذا الاختلاف، بعد أن كانا متقاربين في الواقع، ضرورة أَنَّ المراد السير العام للإبل، لخبر البجلي السابق...) انتهى.
نعم، ورد في بعض الأخبار تقديرٌ آخر، وهو مسيرة يوم، أو بياض يوم، كما ورد في خبرَي أبي بصير، وأبي أيّوب، وخبر عبد الرحمن بن الحجّاج، وهو المساعد مع تعبير (مسيرة يوم)، وكون المراد هو اليوم المعتبر في الصوم، فتكون التقديرات متقاربات بعضها مع بعض، والاختلاف فيها ربّما يُتسامح فيه، والمشروع منها هو الوارد في الحديث المعتبر، وهو البريدان.
أقول: والحاصل من جميع ما
مرّ علينا من تعبيرات مختلفة، هو الَّذي أشار إليه صاحب «الجواهر» بقوله: (بل كادَ
أن يكون صريح بعض الأدلّة السابقة، كموثّق سماعة وخبر البجلي، ونحوهما حسن الفضل
بن شاذان(١) المروي عن «الفقيه» و«العيون» و«العلل» عن الرّضا ٧: «إنّما وجب التقصير في ثمانية فراسخ، لا أقلّ من ذلك ولا أكثر،
لأنّ ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامّة والقوافل والأثقال»، الحديث.
--------------------
(١) الوسائل، الباب ١ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.