المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٢
الندب، و إرادة التخصيص ليس بأَوْلى من إبقاء الأمر على حقيقته وارتكابه، بل هو أَوْلى قطعاً، لما فيه من المجاز الواحد بخلافه، وقد تعارف التعبير عن الإخفات بالقراءة في النفس في الأخبار، منها أخبار الصلاة خلف مَن لا يُقتدى به، على أنّه مشترك الإلزام على تقديرَي الوجوب والندب، إذ الفرض ندبيّة القراءة الملفوظة عندهم، وحذف التحميد ـ مع أَنَّ المقام ليس مساقاً لبيانه ـ غير قادحٍ في المطلوب، كحذف السّورة على رواية «الفقيه»، بعد دلالة غيره من الأخبار عليها. ذِكر الأدلّة الدالّة على وجوب القراءة
بل المحكي عن «الفقيه» ـ فيما حضَرَني من «الوسائل» ـ إثبات السورة فيه، واستمرار السيرة، بعد التسليم على عدم السؤال مع جهل الحال، إن لم نقل إنّه للاعتماد على أصالة عدم دخول الإمام في الثالثة مثلاً، لمعارضته بأصالة عدم سقوط القراءة، لا دلالة فيه على نفي الوجوب، إذا علم كون الإمام في الثالثة أو الرابعة، الَّذي هو محلّ البحث ومورد الأخبار، كخلوّ النصوص عن التعرّض لذلك، مع أنّها غير مساقة لبيان مثله، بل لا أجد بُعداً في التزامه، وإن خَلَت النصوص عن التعرّض له، إذ لعلّه اتّكالاً على باب المقدّمة المعلوم وجوبها بالعقل، ككثير من الأُمور المتروك بيانها فيها لها)(١).
ثمّ تصدّى للجواب عمّا ذكره المستدلّ: لإثبات عدم وجوب القراءة بأُمور قد ذكرنا نُبذَةً منها فيما سبق، وبقي جملة منها، سنذكرها لمزيد الاطّلاع عليها، وبيان الفارق بين ما هو مقبولٌ عندنا وبين غيره.
ومنها قوله: (وأمّا
استمرار السيرة على الدخول من دون اختبار حاله في التمكّن وعدمه.
----------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٤٧ ـ ٤٦.