المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٦٣
بل في «الروض» نسبته إليهم، بل هو كأنّه من القطعيّات، بل لعلّه كان من الضروريّات إذ هو تخريبٌ لها، وتبديلٌ لوضعها، ومنافٍ لمقتضى تأبيدها للعبادة المخصوصة، كما لا يخفى، ولا شك أنّ الآخذ لذلك والمتصرّف فيه غاصبٌ قطعاً، فيحرم عليه ذلك، فيجب عليه إعادته إلى الأوّل، كما صرّح به المصنّف في المقطع الثاني من كلامه.
بأنّه بعد ما ثبت أنّ المتصرّف فيه يعدّ غاصباً، وجب عليه إعادته إلى الأوّل إن أمكَن، وإن اعتذر فإلى مسجد آخر، و إِلاَّ يشكل جواز ردّه إلى مسجدٍ آخر، خصوصاً إذا حصل بسببه الضيق في المسجد، وتغيّرت الهيئة وقلّة الرغبة ونحو ذلك. نعم، قد يظهر من بعض النصوص جواز ردّه إلى مسجدٍ آخر:
منها: ما جاء في رواية وهب بن وهب، عن جعفر، عن أبيه ٨، قال: «إذا أخرج أحدكم الحصاة من المسجد فليردّها مكانها، أو في مسجدٍ آخر، فإنّها تُسبِّح»(١).
ولعلّه إلى هذا أشار صاحب المتن من دون ذِكر قيد إن لم يمكن ردّه إلى الأوّل، حيث يحكم أوّلاً بوجوب ردّه إلى مسجده لتقدّم ذكره، ثمّ إلى مسجدٍ آخر، كما يمكن أن يكون بالتخيير بينهما، كما هو ظاهر كلام المصنّف، وإن كان الأحوط رعاية تقديم الأوّل كما لا يخفى.
الفرع الأوّل: هل حكم
وجوب الرّد مختصٌّ بالمغيّر، أو أنّه أعمٌّ بحيث يشمل حتّى غير المغيّر؟ فقد اختلف
الأصحاب في ذلك:
----------------------
(١) الوسائل، الباب ٢٦ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٤.