المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٢
وبين شهر، فإذا مضى لك شهر فأتمّ الصلاة»[١].
قد يتوهّم: معارضتها مع رواية حمزة بن عبداللّه الجعفري، قال: «لمّا أن نفرتُ من منى، نويتُ المُقام بمكّة، فأتممتُ الصَّلاة حتّى جاءني خبرٌ من المنزل، فلم أجدُ بُدّاً من المصير إلى المنزل، ولم أدر أتمُّ أم أُقصّر، وأبو الحسن ٧ يومئذٍ بمكّة، فأتيته فقصصتُ عليه القصّة؟ قال ٧: ارجع إلى التقصير»[٢].
لوضوح أنّه بعدما نوى الإقامة بمكّة، والإتيان بالصلاة التّامة، لابدَّ له من اتيانها تامّة ما دام كونه باقياً بمكّة، على حسب القاعدة، فكيف أمرَهُ الإمام بلزوم التقصير، خلاف ما هو الإجماع عليه؟! اللّهمَّ إِلاَّ أن يأوّل ويُراد من جملة (ارجع إلى التقصير) كونه كنايةً على الأمر بإيجاد السفر والحركة، حتّى يتبدّل حكمه من الإتمام الى القصر، لا الإقامة و الإتيان بالتقصير ما دام كونه بمكّة، كما هو ظاهر كلامه، وهذا الاحتمال صدرَ عن صاحب «الحدائق»، فهو احتمالٌ وتوجيه حسنٌ، كما أشار إليه صاحب «مصباح الفقيه»، إِلاَّ أنّه مخالفٌ للظاهر في قِبال أن لا يطرح الحديث من رأسه.
[١] الوسائل، الباب ١٨ من صلاة المسافر، الحديث ١؛ الفقيه : ج١ / ٤٣٧ ح١٢٧٠.
[٢] الفقيه : ج١ / ٤٤٣ ح١٢٨٥ ، وسائل الشيعة: الباب ١٨ من أبواب صلاة المسافر، ح ٢.