المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٢٠
إلى هنا تمّ كلام صاحب «الحدائق» في نقل الأخبار الواردة في المقام، ومجموعها خمسة عشرة رواية، ومثل هذا العدد يجعل الحكم متواتراً، فالآن نرجع إلى بيان ما يناسب المقام في الاستدلال، ونستعين اللّه في إيصالنا إلى ما هو الحَقّ في المسألة، وهو الهادي إلى سبيل الرشاد.
فروع مرتبطة بأحكام المساجد
الفرع الأوّل: في بيان المراد من عنوان المسجد:
قال صاحب «الجواهر» (المراد بالمسجد شرعاً، المكان الموقوف على كافّة المسلمين للصلاة فيه)(١). وذكر (كافّة المسلمين) يعدّ قيداً احترازيّاً عمّا لو خصّ ببعض المسلمين، حيث لم يعدّ مثل هذا المكان حينئذٍ مسجداً، وهذا هو المراد في الإطلاقات الشرعيّة، فلو وقف أحدهم أرضاً على طائفةٍ منهم كأولاده نَسْلاً بعدَ نَسْل، أو وقفها على الفقهاء، أو حدّد موضعاً من داره لأن يصلّى فيه، ويكون مصلاّه ومسجده من غير أن يوقفه على جميع المسلمين، فإنّه أيضاً خارجٌ عن عنوان المسجديّة، وإن صدقَ عليه المسجديّة بالنسبة إلى البيت لغةً.
والدليل عليه أوّلاً: اقتصاراً على المتيقّن منه.فروع مرتبطة بأحكام المساجد
وثانياً: هو مستفادٌ ظاهر
الأدلّة أيضاً، ضرورة منافاة الخصوصيّة للمسجديّة، إذ هو كالتحرير، ولا يتحقّق
إِلاَّ بأن ينفكّ عن مطلق الخصوصيّة، فلا يجوز ولا يتصوّر فيه التخصيص، بل ذكر
الخصوصيّة موجب لإبطال الوقف من أصله على الأقوى، كما هو مختار صاحب «الجواهر»
و«المصباح»، وفخر المحقّقين، والمحقّق الثاني من التصريح بذلك، وتبعهم عليه كثير
من الفقهاء
----------------------
(١) الجواهر: ج ١٤ / ٦٩ .