المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٤
بل قد استأنس بعضٌ كصاحب «مصباح الفقيه» عن بعض الأخبار مثل خبر ابن سنان، وأبي بصير، المعلّق حيث عُلّق الحكم على وصف المؤذيات: (إناطة الكراهة بما إذا كان هناك مَن يتأذّى برائحتها، فلو دخل المسجد في زمانٍ لا يدخل فيه غيره، أو جلسَ في ناحيةٍ بعيدة عن الناس، بحيث لا يصل إليهم رائحتها، أو جلسَ مع مَن لا يتأذّى برائحتها، إمّا لكونه فاقد الشَّم، أو مستأنساً بمثل هذه الرائحة، أو كون الجميع آكلاً للثوم والبصل، فلا يتأذّى بعضهم من بعضٍ، فلا كراهة.
إِلاَّ أَنَّ هذا بظاهره مخالفٌ لإطلاق الفتاوى وسائر النصوص، اللّهمَّ إِلاَّ أن يُدّعى انصرافها عنه، وفيه تأمّل)(١). انتهى كلامه.
أقول: لا يخفى لِمَن تأمَّل في النصوص، المناقشة في بعض أقسامها، وإن كان توجيهه بعض الوجوه لا يخلو عن حسن، فعليكَ بالتأمّل. ولذلك ترى أَنَّ نفسه الشريف قد تراجع عن ذلك مع كونه مقتضى الجمع بى الأخبار، وقال: (ولكن الأخذ بإطلاقات الفتاوى والنصوص المطلقة، أنسَب بما تقتضيه قاعدة التسامح).
ثمّ لا يخفى أَنَّ ظاهر النّهي الوارد في الأخبار وهو الحرمة، ولكن لابد من حمله على الكراهة، كما فهمه الأصحاب، مضافاً إلى أنّ عدم نقل القول بالحرمة عن أحدٍ، يكشف عن استقرار سيرة المتشرِّعة على عدم التزامهم بترك حضور المساجد والمشاهد، إذا كان في أفواههم رائحة شيءٍ من هذه المؤذيات، وعدم كونه لديهم من المنكرات.
لكن استدرك صاحب «مصباح
الفقيه»، وقال: (نعم، في خصوص الثوم ربّما
------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٦ / ٤٩٠.