المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٦
القول الأوّل: قال بعضهم الوطن عبارة عن الاقامة في موضعٍ بقصد الاستيطان، واتّخاذه وطناً دائماً، ويبقى فيه بهذا القصد مدّة ستّة أشهر، وكان له في ذلك المكان ملكاً وعقاراً، فهذا المكان هو الَّذي يصدق عليه عنوان (الوطن) عند العرف والشرع، لواجديّته لكلّ ما يعتبر في صدق الوطنيّة، إِلاَّ أَنَّ صدق (الوطن) لا ينحصر في خصوص ذلك كما سنشير إليه.
القول الثاني: قولٌ بأنّه يعتبر فيه أن يكون له مِلكٌ في قريةٍ أو بلد، ولكن لم يستوطن فيه، بل حتّى لو أقام فيه ستّة أشهر من دون قصد لذلك أيضاً، فصدق الوطن على مثله عرفاً بل وشرعاً مشكلٌ؛ لأنّه لم يقصد التوطّن فيه، بل وإن كان له فيه دارٌ أو مِلكٌ أيضاً.
نعم، ظاهر بعض الأقوال صدق الوطن عليه؛ لأجل وجود الملك له فيه، لكن يُشكل صدقه عليه، لأنّه لم يقصد التوطّن فيه فلا يعدّ وطناً له، كما هو الحال في بعض المتموّلين حيث يبني لنفسه داراً في بلدةٍ ينزل فيه لأيام أو لساعات، في بعض الأوقات، من دون أن يجعله وطناً لاستقراره فيه، فصدق الوطن له لا يخلو عن تأمّل، وإن كان صدق ضدّه وهو السفر عليه أيضاً لا يخلو عن إشكال، ولذلك الأحسن في مثل ذلك لو لم ينو الإقامة هو الجمع بين القصر والإتمام.
القول الثالث: ما لو فرض له محلّ للإقامة فيه، مع قصد التوطّن فيه، مع عدم وجود ملك له، ولكن أقام فيه ستّة أشهر فصاعداً، ففيه يصدق الوطن عرفاً، وكذلك شرعاً؛ لوجود المقتضي وفَقْد المانع فيه، كما هو الغالب من الإقامة في بلدٍ بقصد