المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٦٤
شروط صلاة الخوف وكيفيّتها
لتحديد كيفيّة أداء هذه الصّلاة، لابدّ من النظر في شروطها وكيفيّتها وأحكامها.
الشرط الأوّل: أن يكون الخصم في غير جهة القبلة، وهو أحد تلك الشروط، وقال صاحب «المدارك»: (هذا الشرط مقطوعٌ به في كلام أكثر الأصحاب، واستدلّوا عليه بأنَّ النَّبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما صلاّها كذلك، فيجب متابعته)، بل عن ظاهر «المنتهى» الإجماع عليه، كما نُسب الخلاف في «الرياض» إلى الشذوذ، فيكون هذا هو المشهور بين الأصحاب، نقلاً إن لم يكن تحصيلاً.
فهذا الشرط وهو أن لا يكون الخصم جهة القبلة، فيجمع بأن يكون في دبرها أو يمينها أو شمالها، بحيث لا يمكنهم مقابلته وهم يصلّون إِلاَّ بالانحراف عن القبلة، لأنَّ النَّبيّ صلىاللهعليهوآله إنّما صلاّها والعدوّ كذلك، ولأنّه لو كان العدوّ في القبلة أمكنهم أن يصلّوا بصلاة عُسفان، التي نتحدّث عنها لاحقاً، وهي مقدّمة عليها، إذ هي ليس تفريق ولا مخالفة شديدة لباقي الصلوات من انفراد المؤتمّ، مع بقاء حكم إئتمامه، ومن انتظار الإمام وائتمام القائم والقاعد، فمن هنا وجبَ الاقتصار فيها على المتيقّن الثابت من فعل النَّبيّ صلىاللهعليهوآله وظاهر الكتاب، ولذلك استوجه العَلاّمَة في «التذكرة» عدم اعتباره، لعدم المانع من فعلها بدونه، قال: (وفعل النَّبيّ صلىاللهعليهوآله وقع اتّفاقاً، لا أنّه كان شرطاً)، وجعله في «الذكرى» وجهاً، واحتمله أو مالَ إليه في «المسالك»، بل قال صاحب «الجواهر»: (يمكن دعوى جواز الكيفيّة المزبورة حال الأمن، بناءً على ما عرفت سابقاً في الجماعة من جواز نيّة الانفراد اختياراً،