المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٤٩
الجدران، هو هذا المعنى الَّذي لا ينفك عن تواريه، كما يظهر ذلك بالتدبّر في كلماتهم، لا ما ينصرف إليه إطلاق تواري جدران البلد.
وكيف كان، فظاهر هذه الصحيحة، بمقتضى التحديد الواقع فيها، انتفاء التقصير، ما لم يتوار من البيوت، سواءٌ سمع الأذان أم لم يسمع، فتتحقّق المعارضة بين مفهوم هذه الصحيحة، ومنطوق الفقرة الثانية من صحيحة ابن سنان، وغيرها ممّا دلّ على سببيّة خفاء الأذان للتقصير مطلقاً. كما أَنَّ مقتضى إطلاق الفقرة الأُولى من هذه الصحيحة، وهي قوله: (إذا كنت في الموضع الَّذي تسمع فيه الأذان فأتمّ) وغيرها، ممّا دلّ على وجوب الإتمام لدى سماع الأذان: عدم الفرق في ذلك بين أن يكون ذلك قبل تواري الجدران أو بعده، فيعارضها على تقدير خفاء الجدران، قبل أن يختفي صوت الأذان، منطوق تلك الصحيحة:
فقد يقال حينئذٍ: بأنَّ مقتضى الجمع بينهما رفع اليد عن مفهوم الصحيحة الأُولى، بمنطوق الفقرة الثانية من الصحيحة الثانية، وتخصيص الفقرة الأُولى من هذه الصحيحة، التي هي في قوّة التصريح بمفهوم فقرتها الثانية بمنطوق الصحيحة الأُولى، فيصير محصّل المجموع ما فهمه المشهور، من سببيّة كلٍّ منهما لترتّب الجزاء، بشرط أن لا تسبقه الأُخرى)(١)، انتهى كلامه بطوله.
أقول: لا يخفى أَنَّ
الداعي إلى ذكر تمام كلام المحقّق الهمداني لأجل دقّته في بيان تعارض مقتضى إطلاق
المفهوم في الصحيحة الأُولى مع إطلاق منطوق الصحيحة الثانية، وجعل المحصّل تأييد
كلام المشهور، من جواز الاكتفاء في
-------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ٢٢٣ ـ ٢٢٢.