المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠
قد يتوهّم هنا شُبهة بأن يقال: إنَّ مقدّمة الحرام ليست بمحرّمة، فكون الغاية محرّمة، لا يوجب حرمة نفس السفر، كي يصدق عليه أنّه سفرٌ في معصية اللّه.
فيُقال في جوابها: بأنَّ هذا فيما إذا لم يقصد بها التوصّل إلى الحرام، و إِلاَّ فهي محرّمة جزماً كما يشهد عليه العرف والعقل، مضافاً إلى ما عرفت من دلالة الأخبار على ذلك بالنصّ والصراحة.
كما يدلّ على حرمة القسمين ـ أي كون نفس السّفر معصية، أو غايته معصية ـ وجود التعليل المنصوص في خبر ابن بكير، الموجب لاطّراد الحكم ـ أي وجوب التمام ـ في كلّ سفرٍ محرّم بذاته أو لغايته، فإنَّ صدق هذه العلّة على ما كان محرّماً بذاته، أو لغايةٍ محرّمة، أوضح من صدقه على ما كان بقصد الصيد، الَّذي قد يتأمّل في حرمته كما قد قيل.
وأيضاً: يدلّ على ما ذكرنا، الحصر الواقع في خبر ابن أبي عُمير، بقوله: (لا يفطر الرجل في شهر رمضان، إِلاَّ في سبيل حقٍّ) بالنفي حيث حَصر ٧ حكم الإفطار لخصوص صورة سبيل الحَقّ، فما ليس كذلك فلا يحقّ له الإفطار، سواءٌ كان لأجل أنّ السفر معصية أم لا كذلك كما لا يخفى.
نعم، ذكر المحقّق الهمداني في «المصباح» احتمالاً آخر، قال: (ويحتمل قويّاً أن يكون المراد بسبيل حقٍّ في هذه الرواية، الحجّ الواجب ونحوه، فيكون المقصود بها النهي عن السفر الموجب للإفطار في شهر رمضان، إِلاَّ في الحجّ