المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٠
ثمّ أضافَ صاحب «الجواهر» تأييداً لمدّعاه من الاستدلال بأفضليّة التستّر والتخفّي، الَّذي يشهد له في الجملة مضافاً إلى الاعتبار، آية السّر في الصّدقة(١)، وللأمر باتّخاذ المسجد في البيت والحَثّ عليه.
بل في خبر ابن بكير، عن الصادق ٧: «كان عليّ ٧ قد اتّخذَ بيتاً في داره ليس بالكبير ولا بالصغير، فكان إذا أراد أن يُصلِّي من آخر اللّيل أخذ معه صبيّاً لا يحتشم منه، ثمّ يذهب إلى ذلك البيت فيُصلِّي»(٢).
ولخبر زيد بن ثابت: «أنّه جاء رجالٌ يصلّون بصلاة رسول اللّه صلىاللهعليهوآله، فخرج مغضباً، وأمرَهُم أن يصلّوا النوافل في بيوتهم»(٣).
ولأنّ الاجتماع للنوافل في المساجد من فعل العامّة، التي جعل اللّه الرُّشد في خلافها)(٤)، انتهى كلام صاحب الجواهر في التمسّك بأُمورٍ تدلّ على أفضليّة الصلاة في البيت.
أقول: ولكن التأمّل
والدقّة في ذلك، يرشد إلى أَنَّ المسألة غير صافية عن المناقشة، إذ أنّ كثيراً من
الأدلّة إمّا في سندها ضعفٌ، وإمّا بعضها غير مرتبطة بموردنا، بل موردها لبيان كون
العمل إتيانه في السّرّ أفضل من العلانية، حتّى في الصّلاة، سواء الفريضة منها أو
النافلة، والأحسَن والأَوْلى في المقام هو أن يقال بما قال به جَدّ صاحب
«المدارك»، وتبعه عليه بعد ذلك غير واحدٍ من المتأخِّرين، من ترجيح الصلاة في
المسجد حتّى النافلة كالفريضة، وأيّده صاحب «المدارك»
---------------------
(١) سورة البقرة، الآية ٢٧٤.
(٢) وسائل الشيعة: الباب ٦٩ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ٣.
(٣) سنن البيهقي، ج٢ ص٩٣ الرقم ١٤٤٧.
(٤) الجواهر: ج ١٤ / ١٤٥.