المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٣٥
الانسان، فلا يلاحظ فيه لزوم نيّة الإقامة، بخلاف المكوث لفترة في البلد الَّذي يدخل فيه، حيث إنّه خارجٌ عن محلّ الإقامة، فلابدَّ فيه من النيّة، حتّى يوجب انقطاع السفر بعد العشرة. وعليه، فتوهّم الإطلاق في الخبر بحيث يوجب شمول الوقوف بلا نيّةٍ مشكلٌ جِدّاً، فبذلك يندفع الإشكال بكونه مخالفاً للمشهور، كما ذكره المحقّق الهمداني ;(١).
نعم، بقي هنا الإشكال الوارد على رواية الصّدوق على النقل الصحيح؛ فقيل إنّه مشتملٌ على لزوم إقامتين، من خلال قوله: (فإنْ كان له مقامٌ في البلد الذي يذهب إليه عشرة أيّام أو أكثر، وينصرف إلى منزله، ويكون له مقام عشرة أيّام أو أكثر قصّر في سفره وأفطر).
ولكن التأمّل في الرواية، يرشدنا رفع الشبهة عنها، بأن يقال:
أوّلاً: إنّ الظاهر أنّ المقصود بيان مرّة واحدة في الإقامة العشرة لا إقامتين، والذي يؤيّد ما ذكرنا، أنّه لم يرد ذكر حكم القصر والإفطار إِلاَّ مرّة واحدة، فيفهم أنّ ذكرها في الثانية تأكيدٌ للأُولى لا أمراً مستقلاًّ حتّى يقال إنّه لم يقُل أحد بترتيب القصر على إقامتين.
وعليه، فالمسألة من جهة الحكم والدليل، تامّة بلا إشكال.
أو يجاب عنه ثانياً: بما
جاء في رواية «الفقيه» من زيادة قوله: (وينصرف إلى منزله)، حيث أجاب عنها صاحب
«مصباح الفقيه» وبقوله: (وينصرف إلى منزله، فهو أيضاً مثالٌ آخر، فتكون (الواو)
بمعنى (أَوْ) كما فى قوله: (خمسة وأقلّ)
--------------------
(١) مصباح الفقيه، ج١٧ ص٢٠٦.