المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٨
الرجل يخرج في حاجةٍ، وهو لا يريد السفر، فيمضي في ذلك يتمادى به المُضيّ، حتّى يمضي ثمانية فراسخ، كيف يصنع في صلاته؟ قال: يقصّر، ولا يتمّ الصلاة حتّى يرجع إلى منزله»(١).
وعلّق عليها صاحب «المصباح» بقوله: أَنَّ هذه الرواية بظاهرها غير معمول بها، لأنَّ مقتضى إطلاقها وجوب التقصير عند بلوغ الثمانية، ولو لم يتلبّس بعدُ بقطع مسافةٍ منويّة ذهابيّة كانت أو إيابيّة أو ملفّقة، بل باقياً في مكانه يوماً أو يومين، وهذا ممّا لم ينقل القول به من أحدٍ، بل صرّح بعضٌ بالإجماع على خلافه.
إلى أن قال: (فيحتمل جري الرواية مجرى التقيّة، كما أنّه يحتمل إرادة التقصير عند تلبّسه بالمسافة المعتبرة المنويّة، وهي الإيابيّة، أو الأَعَمّ منه وممّا يضمّ إليه من الذهابيّة على القول به، ولا يصحّ الأخذ بإطلاق هذه الرواية لإثبات صحّة هذا القول، بعد كونها مؤوّلة، مع ما في السؤال الواقع فيها من الإشعار بانتهاء الذهاب عند الثمانية، فليتأمّل)، انتهى كلامه(٢).
أقول: الظاهر من هذا
الخبر، أنّ الحكم بالتقصير لأجل ملاحظة حال الإياب الَّذي كان على الثمانية، ولو
توقّف في المكان ليوم أو يومين، وكانت على المسافة، وجعل نفس طَيّ المسافة ملاكاً
للقصر لا قصدها، فعلى هذا المبنى يكون حكم التقصير في محلّه، إِلاَّ أَنَّ المشكلة
في أصل المبنى لا البناء، ولهذا أعرض فقهاؤنا من هذه الرواية.
-----------------------
(١) الوسائل، الباب ٤ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٢.
(٢) مصباح الفقيه: ١٧ / ١٣١.