المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٠
قوله قدسسره: فلو عزم على مسافةٍ، وفي طريقه مِلكٌ له قد استوطنه ستّة أشهر، أتمّ في طريقه وفي مِلكه، وكذا لو نوى الإقامة في بعض المسافة [١] .
[١] أي يتمّ في طريقه وفي محلّ الإقامة، بلا خلافٍ في شيءٍ من ذلك على الظاهر، بل عن جماعةٍ دعوى الإجماع في الجميع، واستدلّ له بالأخبار المستفيضة الآتية، الآمرة بالإتمام لدى المرور بوطنه، أو في محلّ إقامته.
أقول: هذه المسألة لها صورتان:
أحدهما: أن لا يقطع السفر بإقامته عشرة أيّام في أثنائه.
وثانيها: أن لا ينوي الإقامة في بعض المسافة.
والوجه في ذلك هو وجود أصالة التمام، السالمة من المعارض، بعد انسباق ما لا يشمل الفرض من أدلّة القصر، والمعتضدة بعدم الخلاف في ذلك نقلاً وتحصيلاً، وعليه دعوى الإجماع في عبائر جماعةٍ حدّ الاستفاضة في الأوّل ودونه في الثاني.
الصورة الأولى: لو نوى الإقامة في ملكه اثناء سفره، فعليه أن يُتمّ، لأنّ عليه إجماعاً ونصوصاً على حدّ الاستفاضة أو التواتر، ولكن لابدَّ أن يعلم أنّه يعتبر في ذلك بقائه على عزم الإقامة، أمّا لو عدل عنها قبل الوصول إلى محلّها، قصّر إذا ضَرب في الأرض، وكان ما قصده من حين العدول يبلغ مسافة، إذ لا عبرة بما قطعه أوّلاً حال العزم على الإقامة، فلا يتلفّق منه المسافة، نعم يبقى على التمام، إذا لم يضرب في الأرض بعد عدوله، أو كان ما عدل إليه لا يبلغ مسافةً، لانتفاء الموجب للقصر حينئذٍ، كما لا يخفى، هذه إحدى الصور من المسألة التي يحكم فيها بالتمام بواسطة نيّة الإقامة في الأثناء.