المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦
التي قد أشرنا إلى أنّه يجوز الاقتداء بها مع الاختلاف، من حيث إنّ صلاته صحيحة شرعيّة، ونحن إنّما منعنا من الاقتداء في الفرض الأوّل، من حيث مخالفته لما هو مكلّفٌ به شرعاً، لا من حيث حكمنا ببطلان صلاة الإمام، والفرق بحمد اللّه سبحانه ظاهرٌ)، انتهى محلّ الحاجة من كلامه(١).
والتحقيق في هذه المسألة: إذا اختلف الإمام والمأموم في المسافة المطويّة، هل هي بمقدار يوجب قصر الصلاة أم لا؟ فاختار كلّ واحدٍ منهما بحسب اعتقاده من القصر والتمام، فهل يجوز أن يقتدي أحدهما بالآخر في القصر مع التمام أو العكس، سواء كان اختلافهما بواسطة علم أحدهما بما اعتقده على خلاف علم الآخر، أو كان الاختلاف لأجل أنّ بيّنة احدهما تدلّ على التمام والأُخرى على القصر، وقد عرفت مقالة الشهيدين من الحكم بالجواز، ولعلّ وجهه أنّ صلاة الامام صحيحة، ويجوز الاقتداء بمن تكون صلاته صحيحة، فيحكم بالصحّة، سواء كان في القصر أو التمام، وهذا التوجيه هو مستند كثيرٍ من الفقهاء في الحكم بجواز الاقتداء؛ لأنَّ ملاك صحّة الجماعة هو الاقتداء خلف مَن تكون صلاته صحيحة شرعاً لنفسه.
أقول: ولكن هذا إذا لم
نقل بأنَّ الاقتداء، إنّما يكون صحيحاً فيما لو كان العمل صحيحاً عند المأموم
أيضاً، كما هو صحيحٌ عند الإمام، فعلى هذا المبنى ينتج في الفرض المزبور عدم جواز
الاقتداء بِمَن كانت صلاته باطلة لدى المأموم؛ لأجل وجود المانع فيها، أو فقدان
شرطٍ من الشروط، ومع التردّد في ذلك، فمقتضى قاعدة الشغل اليقيني، هو القطع
بالفراغ، وهو لا يحصل إِلاَّ مع التوافق بينها من جهة القصر والتمام وهو الأوجه،
وإن كان ما ذهب إليه المشهور هو الوجيه، كما لا يخفى.
-------------------
(١) الحدائق: ج١١ / ص٣١٢.