المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٩٩
ومنها: خبر الحلبي، عن الصادق ٧: «إنّ جَدّي نهى رجلاً يُبرئ مشقصاً في المسجد»[١].
فمع وجود هذه الأخبار يثبت كراهة عمل الصنايع في المساجد مطلقاً؛ خصوصاً أنّ ذِكر التعليل بأنّها بُنِيَت لغير ذلك يوجب تعميم النّهي لكلّ ما لا يناسب مع المسجد من أنواع الصنايع.
الأمر السادس: في الحكم بالاجتناب عن البيع والشراء في المسجد، حيث ورد الأمر بالاجتناب عنهما في عدّة روايات.
منها: خبر علي بن أسباط، وخبر عبد الحميد، ومرسل «الفقيه»، وخبر «دعائم الإسلام»[٢]، حيث ورد الأمر فيها بالاجتناب بقولهم: (جنّبوا مساجدكم عن البيع والشراء)، فيصير إتيان هذه العقود في المسجد مكروهاً، مضافاً إلى ما عرفت من شمول عموم التعليل لهما أيضاً.
السؤال المطروح حينئذٍ هو أنّه هل يلحق بالبيع والشراء سائر المعاوضات والعقود كالإجارات والهِبات؟
أقول: لا يبعد الإلحاق، بل عن صاحب «الجواهر»: (بل لعلّ المراد من البيع والشراء في النصوص، هو مطلق النقل والانتقال بعوضٍ منهما)[٣]، لأنّه من الواضح أَنَّ العُرف يُلغى الخصوصيّة عنهما إلى مطلق ما يكون مثلهما.
[١] الوسائل، الباب ١٣ من أبواب أحكام المساجد، الحديث ١.
[٢] دعائم الإسلام: ج١ / ص١٨٠.
[٣] الجواهر: ج ١٤ / ١١٥.