المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٠
المتخلّل بين القصدين المباحين لا يوجب سلب الصدق.
ومنه يظهر فساد التمسّك بالاستصحاب؛ لأنَّ وجوب التمام عند قصد المعصية، لا لعدم دخوله في عنوان المتلبّس بالسفر المباح، بل لدخوله في عنوان المتلبّس بالسفر الباطل كما عرفت. وليس هذا العنوان ممّا يقبل أن يكون حدوثه كافياً في بقاء الحكم، وإن ارتفع، لأنّه عنوانُ الموضوع، فكما أَنَّ عنوان المسافر موضوعٌ للحكم يرتفع بارتفاعه، فكذلك هذه الخصوصيّة، وهي كونه مسافراً بسفر حقّ ومتلبّساً به، أو مسافراً بسفر باطلٍ ومتلبِّساً به، موضوعان للقصر والإتمام، يدوران مدارهما وجوداً وارتفاعاً.
فإن قلت: فعلى هذا لو كان تمام الماضي معصيةً، فعدل إلى الطاعة، يصدق أنّه متلبّسٌ بالسفر المباح، ولو بعد اشتغاله بجزءٍ من السير، مع أَنَّ الظاهر الاتّفاق على توقّف القصر على التلبّس بمسافة مستقلّة جديدة.
قلت: قد علم من الإجماع ومن أدلّته، أَنَّ سفر المعصية لا يوجب الترخّص، أن شيئاً منه ولو يسيراً لا يصحّ أن يكون مؤثِّراً في الرخصة، فنفي سببيّته للقصر إذا كان مجموع المسافة معصيةً، يوجب نفي تأثير شيءٍ منه، وعدم مدخليّته في التقصير)، انتهى كلام شيخنا الأعظم قدسسره، كما نقله في «مصباح الفقيه»(١).حكم السفر للصّيد
أقول: ظهر ممّا ذكره
الشيخ، أنّه اختار القول الثاني، وهو كفاية بلوغ المسافر الى المسافة مع انضمام ما
هو قبل حدوث المعصية، مع ما هو بعد المعصية، حتّى يصير المجموع مسافة شرعيّة، كما
هو مختار الشيخ، وصاحب «مستند الشيعة»
----------------------
(١) مصباح الفقيه: ج ١٧ / ١٧٧.