المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٥٥٤
أيضاً مع كونه مسافة ـ كما هو صريح أوّلهما ـ غير مبطلٍ لحكم الإقامة، فهو بمنزلة المستوطن في مكّة حتّى يرتحل منها.
ولكن هذا الظاهر ـ على ما صرّح به المحدّث المجلسي في حاشيته على «التهذيب»[١] ـ مخالفٌ للمشهور، بل قد يظهر من بعض كلماتهم الاتّفاق على كون الخروج إلى المسافة ناقضةً للإقامة، إِلاَّ أنّه لا وثوق بإرادة جميعهم ناقضيّته، حتّى في مثل هذا الفرض، خصوصاً بالنسبة إلى المسافة الملفّقة، التي لا يقول المشهور بتعيّن التقصير فيها، كما هو مورد الخبرين.
وكيف كان، فرفع اليد عن ظاهر الخبرين، مع اعتبار سندهما، وقوّة دلالتهما، من غير معارض، بمجرّد مخالفتهما للمشهور مشكلٌ، والاعتماد عليهما مع كونهما كذلك أشكل، فالأحوط لدى رجوعه، بعد قطع المسافة لا بنيّة الإعراض، بل بقصد العود إلى محلّ إقامته، الجمع بين القصر والإتمام، بل لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع في جميع صور المسألة، عند عدم القصد على إقامةٍ مستأنفةٍ حتّى في الذهاب والمقصد، فضلاً عن الإياب وموضع الإقامة، خصوصاً في الإياب المتعقّب للخروج إلى المسافة، على تقدير تكرّره، وإن كان الأقوى ما عرفت، و اللّه العالم.
ثمّ لا يخفى عليك: أَنَّ محلّ الكلام في هذا الفرع، إنّما هو فيما كان من حين خروجه عازماً على الرجوع إلى بلده، أو بلدٍ آخر يبلغ المسافة، بغير قصد إقامة مستأنفةٍ في محلّ إقامته، أو محلٍّ آخر في أثناء المسافة، فإطلاق كلامهم أنّ ناوي
[١] ملاذ الأخيار: ٨ / ٥٧٠ .