المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الصلاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٧
قوله قدسسره: وأمّا صلاة المطاردة وتسمّى صلاة شدّة الخوف، مثل أن ينتهي الحال إلى المعانقة والمسايفة، فيصلّي على حسب إمكانه واقفاً أو ماشياً أو راكباً، ويستقبل القبلة بتكبيرة الإحرام، ثمّ يستمرّ إن أمكنه، وإِلاَّ استقبل ما أمكَن، وصلّى مع التعذّر إلى أيّ الجهات أمْكَن [١] .
والحقّ أَنَّ ما ذكره من حصول الوثوق بذلك، الموجب لاطمئنان النفس بصدور هذه الصلاة، وجواز الاكتفاء بها، وحصول البراءة منها، أمرٌ غير بعيدٍ، لا سيّما إن قلنا بعدم قيام المخالفة مع صلاة المختار، إِلاَّ من بعض ما لا يضرّ فقده في الصلاة كما ادّعى، و اللّه العالم.
[١] قبولنا لما جاء في هذا النصّ، مبنيٌّ على ما سبق البحث عنه بالتفصيل في مبحث القيام والاستقبال، وغيرها من الأفعال المعتبرة في الصلاة، من حيث إنّ اعتبارها إنّما هو في حال التمكّن، وإلاّ فالصّلاة لا تسقط بحال، ولا يسقط الميسور بالمعسور، وما لا يُدرك كلّه لا يُترك كلّه، فإنّها قواعد كلّيّة تسالم عليها الأصحاب، فتجرى في هذه الموارد بالنسبة إلى أفعال الصلاة، ولو كان بإتيان بدلها إذا لم يتمكّن من الإتيان بأصلها، كما لا يخفى.
وصلاة المطاردة رغم أنّها تعدّ قسماً من أفراد صلاة الخوف كالصلاة السابقة، ومشاركة لها في القصر، يشاركها في السّبب أيضاً، لأنّه من الواضح أَنَّ شدّة الخوف أيضاً من بعض أفراد الخوف، لكنّها لمّا خالفتها في قصر الكيفيّة أيضاً مع الكمّ، ولذا لم تشرع إِلاَّ بعد تعذّر الكيفيّات السابقة، ولأجل ذلك أفردها في الذِّكر عنها، وجعلها كالقسيم لها.
وكيف كان، بعدما ثبت قيام القواعد الكلّيّة لإثبات الإتيان بالصلاة بحسب